كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

وأصلُ السَّمْط: أَنْ يُنْزَع صوفُ الشَّاةِ المذبُوحة بالماءِ الحارِّ، وَإِنَّمَا يُفْعل بِهَا ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ لِتُشْوَى.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلِيطٍ «رأيتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نعْلَ أَسْمَاطٍ» هُوَ جمعُ سَمِيطٍ.
والسَّمِيطُ مِنَ النَّعل: الطَّاقُ الواحدُ لَا رُقْعة فِيهِ. يُقَالُ نَعْل أَسْمَاطٍ إِذَا كَانَتْ غيرَ مَخْصُوفَةٍ، كَمَا يُقَالُ ثوبٌ أخلاقٌ وبُرْمة أعْشارٌ.
وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ «حَتَّى سَلَّم مِنْ طَرَف السِّمَاطِ» السِّمَاطُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ وَالنَّخْلِ.
والمرادُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الجماعةُ الَّذِينَ كَانُوا جُلوسا عَنْ جانِبَيْه.

(سَمِعَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «السَّمِيعُ» *
وَهُوَ الَّذِي لَا يَعزُب عَنْ إدْراكه مَسْمُوعٌ وَإِنَّ خَفي فَهُوَ يَسْمَعُ بِغَيْرِ جارِحةٍ. وفَعِيل مِنْ أَبْنِيَةِ المُبالغة.
(هـ) وَفِي دُعَاءِ الصَّلَاةِ «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِده» أَيْ أجابَ مَنْ حَمِده وتَقبَّله. يُقَالُ اسْمَعْ دُعَائِي: أَيْ أجبْ، لِأَنَّ غَرَض السَّائِلِ الإجابةُ والقَبولُ.
(س هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ دُعاء لَا يُسْمَع» أَيْ لَا يُسْتجاب وَلَا يُعْتدُّ بِهِ، فكأنَّه غَيْرُ مَسْمُوعٍ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سَمِعَ سَامِعٌ بحَمْد اللَّهِ وحُسْن بَلائه عَلَيْنَا» أَيْ لِيَسْمَعِ السَّامِعُ، وليَشْهَد الشَّاهِدُ حَمْدَنا لِلَّهِ عَلَى مَا أحْسَن إِلَيْنَا وَأَوْلَانَا مِنْ نِعَمِهِ. وحُسْنُ الْبَلَاءِ: النّعْمة.
والاخْتِباَر بِالْخَيْرِ ليتَبَيَّن الشُّكر، وبالشَّر ليظْهر الصَّبْر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمرو بْنِ عَبَسة «قَالَ لَهُ: أيُّ السَّاعات أَسْمَعُ؟ قَالَ: جَوف اللَّيل الْآخِرِ» أَيْ أوْفَق لِاسْتِمَاعِ الدُّعاء فِيهِ، وأوْلى بالاسْتِجابةِ. وَهُوَ مِنْ بَابِ نَهارُه صائمٌ وليلُه قَائِمٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ «لمَّا عُرِض عَلَيْهِ الإسْلامُ: قَالَ فَسَمِعْتُ مِنْهُ كَلَامًا لَمْ أَسْمَعْ قَطُّ قَوْلًا أَسْمَعَ مِنْهُ» يُرِيدُ أبْلغَ وأنجَع فِي الْقَلْبِ.
(هـ س) وَفِيهِ «منْ سَمَّعَ الناسَ بعَمَله سَمَّعَ اللهُ بِهِ سَامِعُ خَلْقه» وَفِي رِوَايَةٍ «أَسَامِعَ خَلْقِهِ» يُقَالُ سَمَّعْتُ بالرّجُل تَسْمِيعاً وتَسْمِعَةً إِذَا شَهرْتَه وندَّدْتَ بِهِ. وسَامِعٌ: اسمُ فَاعِلٍ مِنْ سَمِعَ،

الصفحة 401

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text