كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

(سَوَكَ)
(س [هـ] ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «فجاء زوجها يسوق أعنزا عجافا تَسَاوَكُ هرالا» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا تَسَاوَك هُزّالاً» يُقَالُ تَسَاوَكْتُ الإبلُ إِذَا اضطَربَت أعناقُها مِنَ الهُزَال، أَرَادَ أَنَّهَا تَتَمَايَلُ مِنْ ضَعْفِها. وَيُقَالُ أَيْضًا: جَاءَتِ الإبلُ مَا تَسَاوَك هُزَالا: أَيْ مَا تُحرّك رؤسها.
وَفِيهِ «السِّوَاكُ مَطْهرَةٌ للِفَمِ مَرْضاة للرَّبّ» السِّوَاكُ بِالْكَسْرِ، والْمِسْوَاكُ: مَا تُدْلَكُ بِهِ الأسْناَن مِنَ العِيدانِ. يُقَالُ سَاكَ فَاه يَسُوكُهُ إِذَا دَلَكه بالسِّواك. فَإِذَا لَمْ تَذْكُر الفمَ قُلْتَ اسْتَاكَ.

(سَوَلَ)
فِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «اللَّهُمَّ إلاَّ أنْ تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لَا أَجِدُه الْآنَ» التَّسْوِيلَ: تحسِينُ الشَّيْءِ وتَزْيينُه وتَحْبيبُه إِلَى الْإِنْسَانِ لِيَفْعَلَهُ أَوْ يَقُولَهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(سَوَمَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ بدْرٍ: سَوِّمُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ سَوَّمَتْ» أَيِ اعْمَلُوا لَكُمْ عَلامةً يَعْرِف بِهَا بعضُكم بَعْضًا، والسُّومَةُ والسِّمةُ: الْعَلَامَةُ.
وَفِيهِ «إِنَّ لِلَّهِ فُرْساناً مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ مُسَوَّمِينَ» أَيْ مُعَلَّمِين.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَوَارِجِ «سِيمَاهُم التَّحالُق» أَيْ علامَتُهم. والأصلُ فِيهَا الْوَاوُ فَقُلِبَتْ لِكَسْرَةِ السِّينِ، وتُمَدُّ وتقُصر.
وَفِيهِ «نهَى أَنْ يَسُومَ الرجُل عَلَى سَوْمِ أخِيه» الْمُسَاوَمَةُ: المُجاذَبَة بَيْنَ البائِع وَالْمُشْتَرِي عَلَى السّلْعةِ وفَصلُ ثَمنِها. يُقَالُ سَامَ يَسُومُ سَوْماً، وسَاوَمَ واسْتَامَ. والمنْهىُّ عَنْهُ أَنْ يَتَسَاوَمَ المُتَبايِعان فِي السّلْعة ويَتَقاَرَبَ الِانْعِقَادُ، فَيَجِيءُ رجلٌ آخَرُ يُرِيدُ أَنْ يشْتَري تِلْكَ السِّلعةَ ويُخْرِجَها مِنْ يَدِ المُشْتري الْأَوَّلِ بزيادة على ما اسنقرّ الأمرُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُتَسَاوِمَيْنِ ورَضِيا بِهِ قَبْلَ الِانْعِقَادِ، فَذَلِكَ ممنوعٌ عِنْدَ المُقَارَبة، لِمَا فِيهِ مِنَ الإفْسادِ، ومُباحٌ فِي أوَّلِ العَرْض والمسَاوَمةِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّه نهَى عَنِ السَّوْمِ قبلَ طُلوع الشَّمْس» هُوَ أَنْ يُسَاوِمَ بسِلْعَته فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ وقتُ ذِكر اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَشْتَغِلُ فِيهِ بِشَيْءٍ غَيْرِهِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ

الصفحة 425

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text