كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَجْتَمع شوَى رَأْسُهُ» يُرِيدُ شُئُونَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.

بَابُ الشِّينِ مَعَ الْبَاءِ

(شَبَبَ)
[هـ] فِيهِ «أَنَّهُ أئتزَرَ ببُرْدَة سَودَاء، فَجَعَلَ سوادُها يَشُبُّ بياضَه، وَجَعَلَ بياضُه يَشُبُّ سَوادَها» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ لَبس مِدْرَعةً سَودَاء، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
مَا أحْسَنها عَلَيْكَ يَشُبُّ سَوادُها بياضَك، وبياضُك سَوادَها» أَيْ تُحَسِّنة ويُحَسِّنُها. وَرَجُلٌ مَشْبُوبٌ إِذَا كَانَ أبيضَ الوَجْهِ أسوَدَ الشَّعَرِ، وَأَصْلُهُ مِنْ شَبَّ النَّارَ إِذَا أوْقَدَها فتَلأْلأَتْ ضِياءً وَنُورًا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَ تُوُفِّيَ أبُو سَلَمَةَ «قَالَتْ: جعلتُ عَلَى وجْهِي صَبِراً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ يَشُبُّ الوجهَ فَلَا تَفْعَلِيه» أَيْ يُلَوِّنه ويُحَسِّنُه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الجَواهِر الَّتِي جاَءتْه مِنْ فَتْح نَهاَوَنْدَ «يَشُبُّ بعضُها بَعْضًا» .
(س [هـ] ) وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْر «إِلَى الأقْياَل العباَهِلة، والأرْواع الْمَشَابِيبِ» أى السادة الرّؤوس، الزُّهْرِ الْأَلْوَانِ، الْحِسَانِ المناَظِر، واحدُهم مَشْبُوبٌ، كَأَنَّمَا أوقِدَت ألوانُهم بالنَّار.
وَيُرْوَى الْأَشِبَّاء، جَمْعُ شَبِيبٍ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ «لمَّا برَزَ عُتبةُ وشَيبةُ والوليدُ، برَزَ إِلَيْهِمْ شَبَبَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ» أَيْ شُبَّانٌ، وَاحِدُهُمْ شَابٌّ، وَقَدْ صَحَّفه بَعْضُهُمْ: ستَّة، وَلَيْسَ بشْيء.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «كنتُ أَنَا وابنُ الزُّبير فِي شَبَبَةٍ مَعَنَا» يُقَالُ شَبَّ يَشِبُّ شَبَاباً، فَهُوَ شَابٌّ، وَالْجَمْعُ شَبَبَةٌ وشُبَّانٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ «تجوزُ شَهادةُ الصّبْياَن عَلَى الكباَر يُسْتَشَبُّونَ» أَيْ يُسْتَشْهَد مَن شَبَّ وكَبِر مِنْهُمْ إِذَا بَلغَ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِذَا تحمَّلُوها فِي الصّبَى، وأدَّوهَا فِي الكِبَر جَازَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سُرَاقة «اسْتَشِبُّوا عَلَى أسْوُقِكم فِي البَولِ» أَيِ اسْتَوفِزُوا عَلَيْهَا،

الصفحة 438

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text