كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

(شَبِعَ)
فِيهِ «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَا يَمِلك كلابِس ثَوْبَىْ زُورٍ» أَيِ المُتكثِّر بأكثَر مِمَّا عنْده يتجمِّل بِذَلِكَ، كَالَّذِي يُرى أَنَّهُ شَبْعَان، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَمَنْ فَعَله فَإِنَّمَا يَسْخَر مِنْ نفسْه. وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ ذَوى الزُّور، بَلْ هُوَ فِي نَفْسِهِ زورٌ: أَيْ كَذبٌ.
(هـ) وَفِيهِ «أنَّ زَمْزم كَانَ يُقَالُ لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ شُبَاعَة» لِأَنَّ ماءَها يُروِى ويُشْبِعُ.

(شَبَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «قال لرَجُل وَطِىءَ وَهُوَ مُحْرِم قَبْلَ الْإِفَاضَةِ: شَبَقٌ شديدٌ» الشَّبَقُ بِالتَّحْرِيكِ: شدةُ الغُلْمة وطلبُ النِّكَاحِ.

(شَبَكَ)
(س) فِيهِ «إِذَا مَضَى أحدُكم إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أصابِعه فَإِنَّهُ فِي صَلاة» تَشْبِيكُ اليَد: إدْخال الْأَصَابِعِ بَعْضها بَعْضٍ. قِيلَ كَره ذَلِكَ كَمَا كَره عَقْص الشَّعر، واشتمالَ الصَّمَّاء والاحْتِباء. وَقِيلَ التَّشْبِيكُ والاحتباءُ مِمَّا يَجْلِبُ النَّوم، فَنَهَى عَنِ التعرُّض لِمَا يَنْقض الطَّهَارَةَ.
وتأوَّله بَعْضُهُمْ أَنَّ تَشْبِيكَ اليَدِ كِنَايَةٌ عَنْ مُلاَبَسة الخصُومات والخَوض فِيهَا. واحتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ ذَكَرَ الفِتن «فَشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعه وَقَالَ: اخْتلَفوا فَكَانُوا هَكَذَا» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ «إِذَا اشْتَبَكَتِ النجومُ» أَيْ ظَهَرت جَمِيعُهَا واخْتَلط بعضُها ببَعْض لِكَثْرَةِ مَا ظَهَر مِنْهَا.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ وقَعَت يدُ بَعيره فِي شَبَكَةِ جُرْذَانٍ» أَيْ أنْقاَبها. وَجِحْرَتُهَا تَكُونُ مُتَقَارِبَةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ رجُلاً مِنْ بَنِي تَمِيمٍ التَقَط شَبَكَة عَلَى ظَهْر جَلاَّل، فَقَالَ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْقِني شَبَكَة» الشَّبَكَةُ: آبَارٌ مُتَقَارِبَةٌ قَرِيبَةُ الْمَاءِ يُفْضِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وجمعُها شِبَاكٌ، وَلَا واحِدَ لَهَا مِنْ لفْظِها.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي رُهْمٍ «الَّذِينَ لَهُمْ نَعَمٌ بِشَبَكَة جَرْحٍ» هِيَ موضعٌ بِالْحِجَازِ فِي دِيَارِ غفاَر.

(شَبَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «خَيرُ الْمَاءِ الشَّبَمُ» أَيِ الْبَارِدُ. والشَّبَم بِفَتْحِ الْبَاءِ: البَرْد.
وَيُرْوَى بِالسِّينُ وَالنُّونِ. وَقَدْ سَبَق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زَوَاجِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «فدخَل عَلَيْهَا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَدَاةٍ شَبِمَةٍ» .

الصفحة 441

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text