كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

(شَدَقَ)
(س) فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ «يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ ويَخْتَتِمه بِأَشْدَاقِهِ» الْأَشْدَاقُ جوانبُ الفَم، وَإِنَّمَا يكونُ ذَلِكَ لرُحْب شِدْقَيْهِ. والعَرَب تَمْتدح بِذَلِكَ. وَرَجُلٌ أَشْدَقُ:
بَيِّنُ الشَّدَقِ.
(س) فَأَمَّا حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أبْغَضُكم إليَّ الثِّرثاَرُون الْمُتَشَدِّقُونَ» فَهُمُ المُتَوَسِّعون فِي الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ احتياطٍ واحترازٍ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمُتَشَدِّقِ: الْمُسْتَهْزِئَ بِالنَّاسِ يَلْوِي شِدْقَهُ بِهِمْ وعليهم.
(س) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «حدَّثه رَجُلٌ بِشَيْءٍ فَقَالَ: مِمَّنْ سَمِعتَ هَذَا؟ فَقَالَ: مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مِن الشَّدْقَمِ!» هُوَ الواسعُ الشِّدْقِ، وَيُوصَفُ بِهِ المِنْطِيق البليغُ المُفوَّهُ. وَالْمِيمُ زائدةٌ.

بَابُ الشِّينِ مَعَ الذَّالِ

(شَذَبَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أقْصَر مِنَ الْمُشَذَّبِ» هُوَ الطويلُ البائنُ الطُّول مَعَ نَقْص فِي لَحْمِهِ. وأصلُه مِنَ النَّخلة الطَّويلة الَّتِي شُذِّبَ عَنْهَا جَريدُها: أَيْ قَطّع وفُرّق.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «شَذَّبَهُمْ عنَّا تَخَرُّم الْآجَالِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(شَذَذَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ وَذَكَرَ قَوْمَ لُوطٍ فَقَالَ «ثُمَّ أتْبَعَ «1» شُذَّانَ القومِ صَخْراً منضُوداً» أَيْ مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ وَخَرَجَ عَنْ جَمَاعَتِهِ. وشُذَّان جَمْعُ شَاذٍّ، مِثْلُ شاَبّ وشُباَّن.
وَيُرْوَى بِفَتْحِ الشِّينِ وَهُوَ المُتفَرِّق مِنَ الحَصَى وَغَيْرِهِ. وشُذَّانُ النَّاسِ: مُتَفرّقُوهم. كَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ.

(شَذَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «إِنَّ عُمَرَ شرَّد الشِّرك شَذَرَ مَذَر» أَيْ فرَّقة وبدَّدَه فِي كُلِّ وجْه. ويُرْوى بِكَسْرِ الشِّينِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِهِمَا.
وَفِي حَدِيثِ حُنَين «أرَى كَتِيبَة حَرْشَفٍ كَأَنَّهُمْ قَدْ تَشَذَّرُوا للحَمْلة» أَيْ تَهَيَّأوا لَهَا وتَأهَّبوا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ «قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرد: لَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ أَمِيرِ المؤمنين ذَرْوٌ من
__________
(1) الفاعل مستتر يعود على جبريل عليه السلام

الصفحة 453

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text