كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

وَفِيهِ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخرةِ» وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ فِي البَيان، أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَدخل الْجَنَّةَ، لِأَنَّ الْخَمْرَ مِنْ شَرَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَشْرَبْها فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ قَدْ دَخَل الْجَنَّةَ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «وَهُوَ فِي هَذَا البَيْت فِي شَرْبٍ مِنَ الْأَنْصَارِ» الشَّرْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: الجماعةُ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى «جُرْعَةَ شَرُوبٌ أنفَعُ مِنْ عَذْبٍ مُوبٍ» الشَّرُوب مِنَ الْمَاءِ:
الَّذِي لَا يُشْرَبُ إلاَّ عِنْدَ الضَّرورة، ويَسْتوي فِيهِ المؤنَّث والمُذكّر، وَلِهَذَا وصَف بِهَا الجُرْعَة. ضَرب الْحَدِيثُ مَثَلًا لرجُلين أحدُهما أدْونُ وأنفعُ، والآخرُ أرفعُ وأضرُّ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اذْهَب إِلَى شَرَبَةٍ مِنَ الشَّرَبَاتِ فادْلُك رأسَك حَتَّى تُنَقِّيه» الشَّرَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ: حَوْضٌ يَكُونُ فِي أصْل النّخْلة وَحَوْلَهَا يُمْلأ مَاءً لتَشْرَبه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «أتاَناَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعَدَل إِلَى الرَّبيع فتطَّهر وَأَقْبَلَ إِلَى الشَّرَبَةِ» الرَّبيعُ: النَّهرُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لَقِيطٍ «ثُمَّ أشرفتُ عَلَيْهَا وَهِيَ شَرْبَةٌ واحدةٌ» قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: إِنْ كَانَ بِالسُّكُونِ فإنَّه أرادَ أَنَّ الماءَ قَدْ كَثُر؛ فَمِنْ حَيْثُ أرَدْت أَنْ تَشْرَبَ شَرِبْتَ. وَيُرْوَى بِالْيَاءِ تحتَها نُقْطتان وَسَيَجِيءُ.
(هـ س) وَفِيهِ «مَلعُونٌ ملعونٌ مَنْ أَحَاطَ عَلَى مَشْرَبَةٍ» الْمَشْرَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ غَيْرِ ضَمٍّ:
الموضعُ الَّذِي يُشْرَب مِنْهُ كالمَشْرَعة، وَيُرِيدُ بِالْإِحَاطَةِ تَملُّكَه ومَنْع غَيْرِهِ مِنْهُ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ» الْمَشْرُبَةُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: الغُرْفة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «فيُناَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُناَدٍ فَيَشْرَئِبُّونَ لِصَوْتِهِ» أَيْ يَرْفعُون رُؤسَهم لينظُرُوا إِلَيْهِ.
وكُلّ رافعٍ رَأْسَهُ مُشْرَئِبٌّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «واشْرَأَبَّ النِّفاقُ» أَيِ ارْتَفَعَ وعلا.

الصفحة 455

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text