كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَهْب «إِذَا كَانَ الرجُل لَا يُنْكرُ عَمَل السُّوء عَلَى أهْله جَاءَ طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ الْقَرْقَفَنَّةُ فَيَقَعُ عَلَى مِشْرِيقِ بَابِهِ فيمكثُ أربعينَ يَوْمًا، فَإِنْ أنكَر طارَ، وَإِنْ لَمْ يُنْكر مَسح بجَناَحَيه عَلَى عَينَيه فَصَارَ قُنْذُعاً ديُّوثا» .
(س) وَفِيهِ «لَا تَسْتَقْبلوا القِبلةَ وَلَا تَستَدبرُوها، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبوا» هَذَا أمرٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَتْ قِبْلتُه عَلَى ذَلِكَ السَّمْت ممَّن هُو فِي جِهَتَى الشَّمال والجَنُوب، فأمَّا مَن كَانَتْ قِبْلته فِي جِهَةِ الشَّرْقِ أَوِ الغَرْب، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَرِّقَ وَلَا يُغرِّب، إِنَّمَا يَجْتَنِب أَوْ يَشْتمِل.
وَفِيهِ «أناَخَتْ بِكُمُ الشُّرُقُ الجُونُ» يَعْنِي الفِتَن الَّتِي تَجِيءُ مِنْ جهَةِ الْمَشْرِقِ، جَمْعُ شَارِقٍ.
ويُروى بِالْفَاءِ. وَقَدْ تقدَّم.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ: إِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا كَشَرَقِ الْمَوْتَى» لَهُ مَعْنَيَانِ: أحدُهما أَنَّهُ أرادَ بِهِ آخِرَ النَّهَارِ؛ لِأَنَّ الشمسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنَّمَا تَلْبَثُ قَلِيلًا ثُمَّ تَغِيب، فشبَّه مَا بَقِىَ مِنَ الدُّنْيَا ببقاءِ الشَّمس تِلْكَ السَّاعَةَ، والآخَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ شَرِق الميِّت بِرِيقِهِ إِذَا غَصَّ بِهِ، فَشَبَّهَ قِلَّة مَا بَقِيَ مِنَ الدنياَ بِمَا بَقِيَ مِنْ حيَاةِ الشَّرِقِ بريقِه إِلَى أَنْ تَخْرُجَ نفْسُه. وسُئل الحسنُ بن محمد بن الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ فَقَالَ:
أَلَمْ تَر إِلَى الشَّمْسِ إِذَا ارْتَفَعت عَنِ الْحِيطَانِ فصارَت بَيْنَ القُبُور كَأَنَّهَا لُجَّة، فَذَلِكَ شَرَقُ الْمَوْتَى. يُقَالُ شَرِقَتِ الشمسُ شَرَقاً إِذَا ضَعُفَ ضَوْءُهَا «1» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «ستُدرِكُون أَقْوَامًا يُؤَخِّرون الصَّلَاةَ إِلَى شَرَقِ الموتَى» .
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قرأَ سُورَة المُؤْمِنين فِي الصَّلاة، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى وأمِّه أخَذَته شَرْقَةٌ فركَعَ» الشَّرْقَةُ: المرَّة مِنَ الشَّرَقِ: أَيْ شَرِقَ بدَمْعه فعَيِىَ بِالْقِرَاءَةِ. وَقِيلَ أرادَ أَنَّهُ شَرِقَ بِرِيقِهِ فتَرك القِراءة وَرَكَعَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الحَرَق والشَّرَقُ شهادةٌ» هُوَ الَّذِي يَشْرَقُ بِالْمَاءِ فَيَمُوتُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَأْكُلِ الشَّرِيقَةَ فإِنها ذَبيحةُ الشَّيْطَانُ» فَعِيله بِمَعْنَى مَفعولة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أُبَيٍّ «اصطَلحوا عَلَى أَنْ يُعصِّبُوه فَشَرِقَ بِذَلِكَ» أَيْ غَصَّ به. وهو
__________
(1) قال الهروى: وهذا وجه ثالث.

الصفحة 465

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text