كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

الشُّفُوفُ» هِيَ جمعُ شِفٍّ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وَهُوَ ضَرْب مِنَ السُّتور يَسْتَشِفُّ مَا وَرَاءَهُ. وَقِيلَ سِتْرٌ أَحْمَرُ رقيقٌ مِنْ صُوف.
(س) وَفِي حَدِيثِ الطُّفَيْلِ «فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ ظُلْمةٍ وشِفَافٍ» الشِّفَافُ: جمعُ شَفِيفٍ، وَهُوَ لَذْع البَرْد. وَيُقَالُ لَا يكونُ إلاَّ بَرْدَ رِيح مَعَ نَدَاوة. وَيُقَالُ لَهُ الشَّفَّانِ أَيْضًا.

(شَفَقَ)
فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ «حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ» الشَّفَقُ مِنَ الإضدادِ، يقَع عَلَى الحُمْرة الَّتِي تُرى فِي المَغْرب بَعْدَ مَغِيب الشَّمْسِ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ، وَعَلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي فِي الأفقُ الْغَرْبِيِّ بَعْدَ الحُمْرة المذكورةِ، وَبِهِ أخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ.
وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ «وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ شَفَقاً مِنْ أَنْ يُدْرِكه الْمَوْتُ» الشَّفَقُ والْإِشْفَاقُ: الخوفُ. يُقَالُ أَشْفَقْتُ أُشْفِقُ إِشْفَاقاً، وَهِيَ اللُّغَةُ العاليةُ. وَحَكَى ابْنُ دُرَيد: شَفِقْتُ أَشْفَقُ شَفَقاً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «قَالَ عُبيدة: أتيناهُ فازْدَحَمْنا عَلَى مَدْرَجة رَثَّةٍ، فَقَالَ: أَحْسِنُوا مَلأكم أَيُّهَا المَرْءون، وَمَا عَلى البِناَء شَفَقاً، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ» انْتَصَبَ شَفَقاً بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تقديرُه: وَمَا أُشْفِقُ عَلَى الْبِنَاءِ شَفَقاً، وَإِنَّمَا أُشْفِقُ عَلَيْكُمْ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(شَفَنَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ مُجالدا رَأَى الأسْود يَقُصّ فِي المسجدِ فَشَفَنَ إِلَيْهِ» الشَّفْنُ:
أَنْ يَرْفَعَ الإنسانُ طَرْفة ينظُر إِلَى الشَّيْءِ كالمُتَعَجِّب مِنْهُ، أَوِ الْكارِه لَهُ، أَوِ المُبْغِض. وَقَدْ شَفَنَ يَشْفِنُ، وشَفِنَ يَشْفَنُ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ مُجاَلد: «رَأَيْتُكُمْ صَنَعْتم شَيْئًا فَشَفَنَ الناسُ إِلَيْكُمْ، فإيَّاكم وَمَا أَنْكَرَ الْمُسْلِمُونَ» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «تموتُ وتتْركُ مالَك لِلشَّافِنِ» أَيِ الذِي يَنْتَظِر مَوْتك.
اسْتَعَارَ «1» النَّظَر للانْتِظار، كَمَا اسْتُعمِل فِيهِ النَّظر. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ العَدُوّ؛ لأنَّ الشُّفُونَ نَظَرُ المُبْغِض.
__________
(1) فى الأصل: «استعمل» وأثبتنا ما فى اواللسان والدر النثير.

الصفحة 487

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text