كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

بَابُ الشِّينِ مَعَ الْيَاءِ

(شَيَأَ)
فِيهِ «أَنَّ يَهُوديّاً أتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنَّكم تَنْذِرُون وتُشْرِكُون، تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللهُ وشِئْتُ. فأمَرَهم النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتُ» . الْمَشِيئَةُ مهموزةٌ: الإرادةُ، وَقَدْ شِئْتُ الشَّيْءَ أَشَاؤُهُ. وَإِنَّمَا فَرَق بَيْنَ قولِ مَا شاءَ اللهُ وشِئتُ، وَمَا شاَء اللهُ ثُمَّ شئتُ؛ لأنَّ الْوَاوَ تُفِيدُ الجمعَ دُونَ التَّرْتِيبِ، وثُمَّ تجْمَعُ وتُرَتِّب، فمعَ الواوِ يكونُ قَدْ جَمعَ بَيْنَ اللهِ وبينَه فِي المَشيئةِ، وَمَعَ ثُم يَكُونُ قَدْ قَدَّم مشيئَة اللَّهِ عَلَى مَشيئتهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكرُها فِي الْحَدِيثِ.

(شَيَحَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ ذَكّر النَّار ثُمَّ أعْرَضَ وأَشَاحَ» الْمُشِيحُ: الحَذِرُ والجَادُّ فِي الأمْرِ. وَقِيلَ المُقْبل إِلَيْكَ، المانعُ لِماَ وَرَاء ظهْره، فيَجُوز أَنْ يَكُونَ أَشَاحَ أَحَدَ هَذِهِ الْمَعَانِي: أَيْ حذِرَ النَّارَ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، أَوْ جَدَّ عَلَى الإيصاءِ بِاتِّقَائِهَا، أَوْ أَقْبَلَ إِلَيْكَ فِي خِطاَبه.
وَمِنْهُ فِي صِفَتِهِ «إِذَا غَضِب أعْرَض وأَشَاحَ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيحٍ «عَلَى جَمَلٍ مُشِيحٍ» أَيْ جاَدٍّ مُسْرِع.

(شَيَخَ)
(س) فِيهِ ذِكْرُ «شِيخَان قُرَيش» هُوَ جَمْعُ شَيْخٍ، مِثْلُ ضَيف وضِيفاَن.
وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ ذِكْرُ «شَيْخَانِ» هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ وكسْر النُّونِ: موضعٌ بِالْمَدِينَةِ عَسكر بِهِ رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلَةَ خَرَج إِلَى أُحُد، وَبِهِ عَرَض الناسَ.

(شَيَدَ)
فِي الْحَدِيثِ «مَنْ أَشَادَ عَلَى مُسْلم عَورةً يَشِينُهُ بِهَا بِغَيْرِ حقٍّ شَانَهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» يُقَالُ أَشَادَهُ وأَشَادَ بِهِ إِذَا أشاَعَه ورَفَع ذكْره، مِن أَشَدْتُ البُنْياَن فَهُوَ مُشَادٌ، وشَيَّدْتُهُ إِذَا طوَّلته، فاستُعِير لِرَفْعِ صَوْتِكَ بِمَا يَكْرَهُهُ صاَحبُك.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أيُّما رجلٍ أَشَادَ على امْرىء مُسْلم كَلِمَةً هُوَ مِنْهَا بَرِىءٌ» وَيُقَالُ: شَادَ البنيان يَشِيدُهُ شَيْداً إذا حصّصه وَعَمِلَهُ بِالشِّيدِ، وَهُوَ كُلُّ مَا طُليت بِهِ الحائط من حصّ وغيره.

الصفحة 517

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text