كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

مِنْ شدَّة الغَضب وَصَارَ كأنَّه نَارٌ، تَسَلَّطَ عَلَيْهِ الشيطاَنُ فأغْراه بالإِيقاَعِ بمَن غَضِب عَلَيْهِ. وَهُوَ اسْتَفْعَل، مِنْ شَاطَ يَشِيطُ إِذَا كَادَ يَحْتَرِقُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا رُئِيَ ضاَحِكاً مُسْتَشِيطاً» أَيْ ضاحِكاً ضَحِكا شَدِيدًا كالمُتهاَلِك فِي ضَحِكه، يُقَالُ اسْتَشَاطَ الحَماَم إِذَا طَارَ.
(س) وَفِي صِفَةِ أَهْلِ النَّارِ «أَلَمْ تَرَوا إِلَى الرَّأسِ إِذا شُيِّطَ» مِنْ قَوْلِهِمْ شَيَّطَ اللحمَ أَوِ الشعَرَ أَوِ الصُّوفَ إِذَا أحْرَق بعضَه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يَوْمَ مُؤْتَةَ «أَنَّهُ قاتَل بِرَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى شَاطَ فِي رِماحِ الْقَوْمِ» أَيْ هَلَك.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لمَّا شَهِدَ عَلَى المُغِيرة ثَلاثةُ نَفَرٍ بِالزِّنَا قَالَ: شَاطَ ثلاثةُ أرْباعِ المُغيرة» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «إِنَّ أخْوَفَ مَا أخافُ عَلَيْكُمْ أَنْ يُؤخَذَ الرجلُ الْمُسْلِمُ البَرىء فَيُشَاطَ لحمُه كَمَا تُشَاطُ الجَزُور» يُقَالُ أَشَاطَ الْجَزُورَ إِذَا قَطَّعَها وقسَّمَ لَحْمَهَا. وشَاطَتِ الجَزورُ إِذَا لَمْ يَبق فِيهَا نَصيبٌ إِلَّا قُسِّم.
[هـ] وَفِيهِ «إِنَّ سفينَةَ أَشَاطَ دَمَ جَزُورٍ بجِذْلٍ فأكَله» أَيْ سَفَك وأراقَ. يَعْنِي أَنَّهُ ذَبَحها بعُود.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «القَسامةَ تُوجِبُ العَقْل، وَلَا تُشِيطُ الدَّمَ» أَيْ تُؤخذُ بِهَا الدِّيةُ وَلَا يُؤخذُ بِهَا القِصاَصُ. يَعْنِي لَا تُهْلكُ الدَّمَ رَأْسًا بِحَيْثُ تُهدِرُه حَتَّى لَا يَجِبَ فِيهِ شَىءٌ مِنَ الدِّية.
(س) وَفِيهِ «أعوذُ بِكَ مِنْ شرِّ الشَّيْطَانِ وفُتُونِه، وشِيطَاه وشُجُونه» قِيلَ الصَّوَابُ وأشْطاَنه: أَيْ حِباَلِه التَّي يَصِيدُ بِهَا.

(شَيَعَ)
(هـ) فِيهِ «القَدَريَّةُ شِيعَةُ الدَّجّال» أَيْ أوْلياؤُه وأنصارُه. وأصلُ الشِّيعَةِ الفِرْقةُ مِنَ النَّاس، وتقَعُ عَلَى الواحِدِ والاثْنين وَالْجَمْعِ، والمُذَكَّر والمؤنَّث بلفظٍ واحدٍ، وَمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَدْ غَلَب هَذَا الاسْم عَلَى كُلّ مَنْ يَزْعُم أَنَّهُ يَتوَلَّى عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأهلَ بيْته، حَتَّى

الصفحة 519

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text