كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

بَابُ الْخَاءِ مَعَ الْفَاءِ

(خَفَتَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «مَثَل المُؤْمن كمَثَل خَافِتِ الزَّرْعِ يَميل مَرَّةً ويَعْتَدل أُخْرَى» وَفِي رِوَايَةٍ «كَمَثَلِ خَافِتَةِ الزَّرْعِ» الْخَافِتُ: والْخَافِتَةُ مَا لاَنَ وَضَعُف مِنَ الزَّرْعِ الغَضّ، ولحُوق الْهَاءِ عَلَى تَأْوِيلِ السُّنْبُلة. وَمِنْهُ خَفَتَ الصَّوت إِذَا ضَعُفَ وسكَن. يَعْنِي أَنَّ المُؤْمِنَ مُرَزَّأٌ فِي نَفْسه وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، مَمْنُوٌّ بِالْأَحْدَاثِ فِي أَمْرِ دُنْياه. ويُروى كَمَثل خَامَة الزَّرع.
وَسَتَجِيءُ فِي بَابِهَا.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَوم المُؤْمن سُبات، وسمعُه خُفَاتٌ» أَيْ ضَعِيفٌ لَا حِسَّ لَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ «سَمْعُه خُفَاتٌ، وفَهْمُه تَارَاتٌ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ «رُبَّما خَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِرَاءَتِهِ، وَرُبَّمَا جَهَرَ» .
وَحَدِيثُهَا الْآخَرُ «أُنْزِلَتْ «وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها»
فِي الدُّعاء» وَقِيلَ فِي القِراءة. والْخَفْتُ ضِدّ الجَهْر.
وَفِي حَدِيثِهَا الْآخَرِ «نَظَرَت إِلَى رجُل كَادَ يَموت تَخَافُتاً، فَقَالَتْ مَا لِهَذَا؟ فَقِيلَ إِنَّهُ مِنَ القُرَّاء» التَّخَافُتُ: تَكَلُّف الْخُفُوت، وَهُوَ الضَّعف والسُّكونُ وإظْهارُه مِنْ غَيْرِ صحَّة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ «كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مُخَافَتَة» هُوَ مُفَاعَلة مِنْهُ.

(خَفَجَ)
فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو «فَإِذَا هُوَ يَرى التُّيُوسَ تَنِبُّ عَلَى الْغَنَمِ خَافِجَةً» الخَفَجُ: السِّفَادُ. وَقَدْ يُسْتعمل فِي النَّاس. ويَحْتمل أَنْ يَكُونَ بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الخَاء، وَهُوَ أَيْضًا ضرْب مِنَ المُباضَعَة.

(خَفَرَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ صَلَّى الغَدَاة فَإِنَّهُ فِي ذِمَّة اللَّهِ فَلَا تُخْفِرُنَّ اللَّهَ فِي ذِمَّتِه» خَفَرْت الرجُل: أجَرْته وحَفِظْته. وخَفَرْتُهُ إِذَا كُنْتَ لَهُ خَفِيراً، أَيْ حَامِياً وكفِيلاً. وتَخَفَّرت بِهِ إِذَا اسْتَجَرت بِهِ. والْخُفَارَةُ- بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ-: الذِّمَامُ. وأَخْفَرْتُ الرَّجُلَ، إِذَا نقضتَ عَهْدَهُ وذِمامه. وَالْهَمْزَةُ فِيهِ

الصفحة 52

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text