كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَر «قَدْ كَانَ مِنِّي خُفُوفٌ» أَيْ عَجَلَةٌ وسُرعةُ سَيْر.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمَّا ذُكِر لَهُ قَتْل أَبِي جَهْلٍ اسْتَخَفَّهُ الفَرَح» أَيْ تَحرّك لِذَلِكَ وخَفَّ. وَأَصْلُهُ السُّرعة.
[هـ] وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ لبَعْض جُلَسَائِهِ «لَا تَغْتَابَنَّ عِندي الرَّعيّةَ فَإِنَّهُ لَا يُخِفُّنِي» أَيْ لَا يَحمِلني عَلَى الْخِفَّةِ فأغْضَبَ لِذَلِكَ.
وَفِيهِ «كَانَ إِذَا بَعَث الخُرَّاصَ قَالَ خَفِّفُوا الخَرْصَ، فَإِنَّ فِي الْمَالِ العَرِيَّةَ وَالْوَصِيَّةَ» أَيْ لَا تَسْتَقْصُوا عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَإِنَّهُمْ يُطْعِمُون مِنْهَا ويُوصُون.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «خَفِّفُوا عَلَى الْأَرْضِ» وَفِي رِوَايَةٍ «خِفُّوا» أَيْ لَا تُرْسِلوا أَنْفُسَكُم فِي السُّجود إرْسَالا ثَقِيلاً فَيُؤَثِّرَ فِي جِبَاهكم.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «إِذَا سَجَدْتَ فَتَخَافَّ» أَيْ ضَعْ جَبْهتك عَلَى الْأَرْضِ وضْعاً خَفِيفاً.
ويُروى بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِيهِ «لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْل أَوْ حَافِر» أَرَادَ بالخُفِّ الإبلَ، وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مُضافٍ: أَيْ فِي ذِي خُفٍّ وَذِي نَصْل وَذِي حَافر. والخُفُّ لِلْبَعِيرِ كَالْحَافِرِ للفَرس.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «نَهى عَنْ حَمْيِ الأرَاك إلاَّ مَا لَمْ تَنَلْه أَخْفَافُ الْإِبِلِ» أَيْ مَا لَمْ تَبْلُغه أفواهُها بمَشْيها إِلَيْهِ. قَالَ الأصمعيُّ: الخُفُّ: الْجَمَلُ المُسِن، وَجَمْعُهُ أَخْفَافٌ: أَيْ مَا قَرُبَ مِنَ المَرْعَى لَا يُحْمَى، بَلْ يُتْرَك لمَسَانّ الْإِبِلِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الضِّعاف الَّتِي لَا تَقْوَى عَلَى الإمْعان فِي طَلَبِ المَرْعَى.
وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «غَلِيظَةُ الْخُفُّ» اسْتَعار خُفَّ الْبَعِيرِ لقَدَم الْإِنْسَانِ مَجَازًا.

(خَفَقَ)
(هـ) فِيهِ «أيُّما سَرِيّةٍ غَزَت فَأَخْفَقت كَانَ لَهَا أجْرُها مَرَّتَين» الْإِخْفَاقُ:
أَنْ يَغْزُوَ فَلَا يَغْنَم شَيْئًا، وَكَذَلِكَ كلُّ طَالِبِ حَاجَةٍ إِذَا لَمْ تُقْضَ لَهُ. وَأَصْلُهُ مِنَ الخَفْقِ: التحرُّكِ:
أَيْ صادَفَت الغنيمةَ خَافِقَةً غَيْرَ ثابتةٍ مُسْتَقِرة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ وإدْبار مِنَ الْعِلْمِ» أَيْ فِي حالِ

الصفحة 55

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text