كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

بَابُ الْخَاءِ مَعَ الْمِيمِ

(خَمَرَ)
(هـ) فِيهِ «خَمِّرُوا الْإِنَاءَ وَأَوْكِئُوا السِّقاء» التَّخْمِيرُ: التَّغْطِيه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ أُتِي بِإِنَاءٍ مِنْ لَبن، فَقَالَ: هلاَّ خَمَّرْتَهُ وَلَوْ بعُود تَعْرضُه عَلَيْهِ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَجِدُ الْمُؤْمِنَ إلاَّ فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: فِي مسجدٍ يَعْمُره، أَوْ بَيْت يُخَمِّرُهُ، أَوْ مَعِيشةٍ يُدَبِّرها» أَيْ يَسْتُره ويُصْلح مِنْ شَأنه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهل بْنِ حُنَيْف «انْطَلَقْت أَنَا وفُلان نَلتَمِس الْخَمَرَ» الخَمَرُ بِالتَّحْرِيكِ:
كُلُّ مَا سَتَرك مِنْ شَجَرٍ أَوْ بِناء أَوْ غَيْرِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتادة «فأَبْغِنا مَكانا خَمِراً» أَيْ سَاتِرًا يَتَكاثَفُ شجرُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ «حَتَّى يَنْتَهوا «1» إِلَى جَبَل الْخَمَرِ» هَكَذَا يُروى بِالْفَتْحِ، يَعْنِي الشَّجَرَ الملْتَفّ، وَفُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَبَل بَيْت المقدسِ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلمان «أَنَّهُ كَتب إِلَى أَبِي الدّرْداء: يَا أَخِي إنْ بَعُدَت الدارُ مِنَ الدَّارِ فَإِنَّ الرُّوحَ مِنَ الرُّوحِ قَرِيبٌ، وطَيْر السَّمَاءِ عَلَى أرْفَةِ خَمَرِ الْأَرْضِ تَقَع» الأرْفَه: الأخْصَبُ، يُرِيدُ أنَّ وطَنَه أرْفَقُ بِهِ وأرْفَه لَهُ فَلَا يُفارِقُه. وَكَانَ أَبُو الدَّرْداء كَتب إِلَيْهِ يَدْعُوه إِلَى الْأَرْضِ المقدَّسة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ «قَالَ دَخَلْت المسجد وَالنَّاسُ أَخْمَرُ مَا كَانُوا» أَيْ أوْفَر.
يُقَالُ دَخَل فِي خَمَارِ النَّاسِ: أَيْ فِي دَهْمائهم. ويُروَى بِالْجِيمِ «2» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُوَيْس القَرَني «أَكُونُ فِي خَمَارِ النَّاسِ» أَيْ فِي زَحْمَتِهِم حَيْث أخْفَى وَلَا أُعْرَف.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ ناوِلِيني الْخُمْرَة» هِيَ مقدارُ مَا يَضَع الرجُل عَلَيْهِ وجْهه فِي سُجُودِهِ مِنْ حَصِير أَوْ نَسِيجة خُوص وَنَحْوِهِ مِنَ النَّباتِ، وَلَا تَكُونُ خُمْرَة إِلَّا فِي هذا المقدار
__________
(1) في ا: حتى ينتهي. وفي اللسان: تنتهوا
(2) بمعنى أجمع. وقد تقدم

الصفحة 77

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text