كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 2)

"وقال حفص بن عاصم: صحبتُ ابن عمر - رضي الله عنه - في طريق مكة فصلَّى لنا الظهرَ ركعتين، ثم جاء رَحْلَه"، رحلُ الرجل مسكنُه وما يستصحبُه من الأثاث، وجَلَسَ "فرأى ناسًا قيامًا": جمع قائم.
"فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلتُ: يسبحون"؛ أي: يصلُّون السنة والنافلة، وقيل: أي: يصلُّون السُّبْحَةَ، وهي صلاة الضحى قال: "لو كنت مسبحًا"؛ أي: مصليًا النافلة في السفر.
"أتممتُ صلاتي"؛ أي: الفريضة.
"صحبتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فكان لا يَزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر"؛ أي: صحبت أبا بكر "وعمرَ وعثمانَ - رضي الله عنهم - كذلك"؛ أي: لا يَزيدون في السفر على ركعتين.
فيه دليل لمن اختار ألَّا يتطوع في السفر قَبولًا للرخصة كما قال به بعض.
* * *

947 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يجمعُ بينَ صلاةِ الظُّهر والعصرِ إذا كانَ على ظَهرِ سَيْرٍ، ويجمعُ بينَ المغربِ والعشاءِ، رواه ابن عمر، وأنسٌ، ومعاذ.
"وقال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يجمَعُ بين صلاة الظهر والعصر إذا كان ظهرِ سَيْر"؛ يعني: في السفر، جعل للسير ظَهْرًا؛ لأن السائر ما دام على سيره فكأنه راكبٌ عليه، يعني: تارة يَنوي تأخير الظهر ليصلِّيَها في وقت العصر، وتارة يقدم إلى العصر وقتَ الظهر ويؤدِّيها بعد صلاة الظهر.
"ويجمع بين المغرب والعشاء"كذلك.

الصفحة 214

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text