كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 2)

"قال عبد الله بن مسعود: كنا إذا صلينا مع النبي - عليه الصلاة والسلام - قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبرائيل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان"؛ أي: على ملَك من الملائكة؛ يعني: كانوا يقولون هذه الكلماتِ عوضًا عن التحيات.
"فلما انصرف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: فرغَ من صلاته "أقبل علينا بوجهه قال: لا تقولوا: السلام على الله"؛ إذ معنى (السلام): هو الدعاء بالسلامة من آفات الدنيا وعذاب الآخرة، وهذا لا يجوز لله.
"فإن الله هو السلام"؛ يعني: هو الذي يخلِّص عبادَه ويحفظهم عن الآفات والضَّرر.
"فإذا جلس أحدُكم في الصلاة فَلْيقلْ": الأمر فيه للوجوب.
"التحيات لله" جمع: تحية، تَفْعِلَة من: الحياة، بمعنى: الإحياء، أو بمعنى: التمليك، يقال: حيَّاك الله؛ أي: ملَّكك الله، أو بمعنى: السلامة من الحدوث ونقائصه، جُمعت لإرادة استغراق الأنواع.
"والصلوات"؛ أي: الصلوات المعروفة وأنواع الرحمة، أو الأدعية التي يراد بها التعظيم.
"والطيبات"؛ أي: من الصلاة والدعاء والثناء، أو المراد منها: الكلمات الطيبات المشتملة على التنزيه والتقديس.
"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته": وهي اسمٌ لكل خير فائضٍ منه تعالى على الدوام، وإنما جُمعت (البركة) دون (السلام) و (الرحمة)؛ لأنهما مصدران.
"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، قيَّدهم بالصلاح؛ لأن التسليمَ لا يليق بالمُفسِد.

الصفحة 23

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text