كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 2)

"معاتبة الله"؛ أي: محاسبةُ الله عبادَه ومجازاتُهم بما يُبدون وما يخفون من الأعمال هو معاتبة الله، وفي "مسند الترمذي": (معاتبة الله)؛ أي: مؤاخذته.
"العبد بما يصيبه" في الدنيا "من الحمى والنكبة"؛ أي: المحنة والأذى، واحدة نكبات الدهر وهي نوازلُه.
"حتى البضاعة" بالجر عطف على ما قبلها، وبالرفع على الابتداء، و (البضاعة) بالكسر: طائفة من مال الرجل.
"يضعها في يد قميصه"؛ أي: كمه.
"فيفقدها فيفزع لها"؛ أي: يحزن لضياع البضاعة فيكون في ذلك كفارةً لذنوبه.
"حتى إِن العبد" - بكسر (إن) - "ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر"؛ أي: الذهب الذي شُوي في النار تشويةً بالغة؛ أي: خالصة.
"من الكبر".
* * *

1118 - عن أبي موسى - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تصيبُ عبداً نَكْبَةٌ فما فوقها أو دونهَا إلا بذنبٍ، وما يعفو الله عنه أكثرُ، وقرأ: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} ".
"عن أبي موسى: أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: لا يصيب عبداً نكبةٌ" تنكيرها للتقليل لا للجنس؛ ليصح ترتيب ما بعدها عليها بالفاء، وهو "فما فوقها"؛ أي: في العِظَم، "أو دونها" في الحقارة.
"إلا بذنب"؛ أي: بسبب ذنبه صدر منه، وتكون تلك المصيبة التي لحقته في الدنيا كفارةً لذنبه.

الصفحة 320

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text