كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 2)

فقام فصففنا خلفه، فصلَّى عليه": وهذا يدل على أن الدفن في الليل جائز؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم ينكر عليهم، وعلى أن الصلاة على القبر جائزة.
* * *

1180 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن أسودَ كان يكون في المسجد يَقُمُّ المسجدَ، فماتَ فأَتى - يعني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قبرَهُ فصلَّى عليه، ثم قال: "إنَّ هذه القبورَ مَمْلُوءةٌ ظُلمةً على أهلِها، وإنَّ الله يُنَوِّرُهَا لهم بصلاتي عليهم".
"وعن أبي هريرة: أن أسود": يريد: واحدًا من سودان العرب، وقيل: اسم رجل.
"كان يكون في المسجد يقُمُّ": بضم القاف وتشديد الميم؛ أي: يكنسه، والقُمامة: الكناسة.
"فمات، فأتى - يعني: رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم - قبره، فصلى عليه، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: إن هذه القبور": المشار إليها القبور التي يمكن أن يصلي النبي - عليه الصلاة والسلام - عليها.
"مملوءةٌ ظُلمةً على أهلها، وإن الله ينوِّرها لهم بصلاتي عليهم": وبهذا ذهب الشافعي إلى جواز تكرار الصلاة على الميت.
قلنا: صلاته - صلى الله عليه وسلم - كانت لتنوير القبر، وذا لا يوجد في صلاة غيره، فلا يكون التكرار مشروعاً فيها؛ لأن الفرض منها يؤدَّى بمرة.
* * *

1181 - وقال: "ما من مسلم يموتُ فيقومُ على جنازتهِ أربعونَ رجلًا لا يُشركونَ بالله شيئًا إلا شَفَّعَهم الله فيه".

الصفحة 354

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text