كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 2)

أعطانيه القوم هديةً.
"فخطب النبي عليه الصلاة والسلام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: فإني أستعمل رجالاً منكم على أمور مما ولاني الله"؛ أي: جعلني فيه حاكماً.
"فيأتي أحدهم فيقول: هذا لكم، وهذه هدية أُهديت لي، فهلا جلس"؛ أي: لِم لَم يجلس "في بيت أبيه أو بيت أمه فينظرَ": - بالنصب - جواباً لقوله: (فهلا جلس).
"أيهدى له أم لا"؛ يعني: لا يجوز للعامل أن يقبل هدية؛ لأنه لا يعطيه أحد شيئا إلا لطمع أن يترك بعض زكاته، وهذا غير جائز.
"والذي نفسي بيده! لا يأخذ أحدٌ منه"؛ أي: لا يسرق أحد من مال الزكاة "شيئاً، إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان"؛ أي: المأخوذ "بعيراً له رُغاء" بضم الراء: صوت البعير.
"أو بقرة لها خُوار" بضم الخاء: صوت البقرة.
"أو شاة تيعر"؛ أي: تصيح؛ ليعلم أهل العرصات؛ ليكون أشهر في فضيحته.
"ثم رفع - صلى الله عليه وسلم - يديه حتى رأينا عُفرة إبطيه": بياض ليس بخالص أراد به: منبت الشعر من الإبطين؛ لمخالطة بياض الجلد سواد الشعر.
"فقال: اللهم هل بلغت؟ "؛ أي: ما أمرتني بتبليغه أو حكم السرقة.
"اللهم هل بلغت؟ ثلاثاً" كرر ذلك حجة عليهم، وتعظيماً لأمر السرقة، وحفظاً لهم في خواطرهم.

الصفحة 406

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text