كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 2)

1251 - وقال: "مَن استعمَلْنَاهُ منكم على عمَلٍ، فَكَتَمَنا مَخِيطاً فما فوقَه؛ كانَ غُلُولاً يأتي به يومَ القيامةِ".
"عن عدي بن عمير أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من استعملناه منكم"؛ أي: جعلناه عاملاً على عمل.
"فكتمنا"؛ أي أخفى عنا.
"مِخيطًا" بكسر الميم: الإبرة.
"فما فوقه"؛ أي: شيئاً فوق الإبرة في الصغر.
"كان" ذلك الكتمانُ "غُلولاً"؛ أي خيانة.
"يأتي به"؛ أي: بما غلَّ.
"يوم القيامة": تفضيحاً له، وتعذيباً عليه، قال تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161].
وفي الحديث: تحريضٌ للعمال، على الأمانة وتحذير من الخيانة وإن كانت في شيء قليل.

مِنَ الحِسَان:

1252 - عن ابن عباس أنه قال: لمَّا نزلتْ هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34] كَبُرَ ذلكَ على المسلمين فقالوا: يا نبيَّ الله، إنه كَبُرَ على أصحابكَ هذه الآية، فقال: "إنَّه ما فرضَ الزكاةَ إلا ليُطَيِّبَ ما بقيَ من أموالِكم"، فكبَّر عمرُ، ثم قال: "أنه أُخبرُكم بخيرِ ما يَكْنِزُ المرءُ؟ المرأةُ الصالحةُ، إذا نظرَ إليها تَسُرُّه، وإذا أمرَها أطاعَتْهُ، وإذا غَابَ عنها حَفِظَتْهُ".

الصفحة 407

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text