كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 2)

" عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم: من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة في وجهه خُموش": جمع خمش، "أو خُدوش": جمع خدش، "أو كدوح": جمع كدح؛ بمعنى واحد، وهو علامة مثل الجراحة.
قيل: الخمش جراحة في اللحم، والخدش في الجلد، والكدح فوق الجلد.
قيل: (أو) هذه للشك من الراوي، ويجوز أن يكون الكل من النبي - عليه الصلاة والسلام - على سبيل الترتيب بين منازلَ السائلين في الذل والهوان لمَّا كانوا متفاوتين في السؤال على ثلاثة مراتب؛ مستقل، ومتوسط، ومستكثر.
"قيل: يا رسول الله! وما يغنيه؟ قال: خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذهب": وهذا يدل على أن مَنْ ملك خمسين درهمًا، أو مثلها من جنس آخر، فهو غنيٌّ لا تحل له المسألة.
* * *

1309 - وقال: "مَنْ سأَلَ وعنده ما يُغنيهِ فإنما يستكثر من النارِ"، قالوا: يا رسول الله، وما يُغنيهِ؟، قال: " قدرُ ما يُغديِّه، أو يُعشِّيه".
وفي روايةٍ: "شِبَعُ ليلةٍ ويومٍ".
وقال: "مَنْ سأَلَ منكم وله أُوقَّيةٌ أو عِدْلُها؛ فقد سأَلَ إلْحافًا".
"وعن سهل بن الحنظلية أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم: من سأل الناس وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار"؛ يعني: من جمع أموال الناس بالسؤال من غير ضرورة، فكأنه يجمع لنفسه نار جهنم.

الصفحة 448

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text