كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 2)

وفي بعض النسخ: (لا تردوا السائل)؛ أي: لا تجعلوه محرومًا، بل أعطوه شيئًا.
* * *

1382 - وقال: "مَنِ استعاذَكم بِالله فَأعِيذُوه، ومَن سألَ بالله فأعطُوهُ، ومَنْ دَعَاكم فأجيبُوهُ، ومَن صنعَ إليكم مَعرُوفًا فكافِئُوه، فإنْ لم تَجدُوا ما تُكافِئُونهُ فادْعُوا له، حتى تَرَوْا أنْ قد كَافَأتُمُوه".
"وقال ابن عمر - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: من استعاذ بالله"؛ أي: من التجأ إليكم من شرِّ أحد، واستغاث لديكم بالله، مثل أن يقول: بالله ادفعوا عني شرَّ فلان وإيذاءَه.
"فأعيذوه"؛ أي: أغيثوه وارحموه؛ تعظيمًا لاسم الله تعالى.
"ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا"؛ أي: أحسن إليكم إحسانًا،"فكافئوه": من المكافأة؛ أي: أحسنوا إليه مثل ما أحسن إليكم.
"فإن لم تجدوا ما تكافئونه ": من المال وغير ذلك.
"فادعوا له"؛ أي: فكافئوه بالدعاء؛ يعني: كرروا الدعاءَ.
"حتى تروا"؛ أي: تظنوا "أن قد كافأتموه"، وأديتم حقه.
وقد جاء في حديث آخر: "من صُنِعَ إليه معروفٌ فقال: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء"، فبدليل هذا الحديث من قال لأحد: جزاك خيرًا مرة، فقد أدَّى العوض، وإن كان حقه كثيرًا، وكانت عادة أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنه - إذا دعا لها السائل أن تجيبه بمثل ما يدعو السائل لها، ثم تعطيه من المال ما تعطيه، فقيل لها: تعطي السائل المال وتدعو له بمثل ما يدعو لك، فقالت: ولو لم أدعُ

الصفحة 492

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text