كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 2)

" صفحة رقم 180 "
فقالوا : كنا نجمع بين الاستجمار واستنجاء بالماء ، أو كلاماً هذا معناه .
وقرأ طلحة بن مصرف : المطهرين ، بإدغاء التاء في الطاء ، إذا أصله المتطهرين .
البقرة : ( 223 ) نساؤكم حرث لكم . . . . .
( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ( في البخاري ومسلم : أن اليهود كانت تقول في الذي يأتي امرأته من دبرها في قبلها إن الولد يكون أحول ، فنزلت . وقيل : سبب النزول كراهة نساء الانصار ذلك لما تزوجهم المهاجرون ، وكانوا يفعلون ذلك بمكة ، يتلذذون بالنساء مقبلات ومدبرات ، روى معناه الحاكم في صحيحه ، وقيل : سبب ذلك أن بعض الصحابة قال لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : هلكت فقال : ( وما الذي أهلك ؟ ) قال : حولت رجلي الليله ، فنزلت .
ومناسبتها لما قبلها ظاهرة ، لأنه لما تقدّم ) فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ( وكان الإطلالاق يقتضي تسويغ إتيانهنّ على سائر احوال الإتيان ، أكد ذلك بأن نص بما يدل على سائر الكيفيات ، وبين أيضاً المحل بجعله حرثاً وهو : القبل ، والحرث كما تقدّم في قصة البقرة : شق الأرض للزرع ، ثم سمى بالزرع حرثاً ) أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ( وسمى الكسب حرثاً ، قال الشاعر : إذا أكل الجراد حروث قوم
فحرثى همه أكل الجراد
قالوا : يريد فامرأتي ، وأنشد أحمد بن يحي : إنما الأرحام أرضو
ن لنا محترثات
فعلينا الزرع فيها ، وعلى الله النبات .
وهذه الجملة جاءت بياناً وتوضيحاً لقوله : ) فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ( وهو المكان الممنوع من استعماله وقت الحيض ، ودل ذلك على أن الغرض الأصيل هو طلب النسل : ( تناكحوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ) ، لا قضاء الشهوة فقط ، فأتوا النساء من المسلك الذي يتعلق به الغرض الأصلي ، وهو القبل .
ونساؤكم : مبتدأ ، وحرث لكم : خبر ، إما على حذف أداة التشبية ، أي : كحرث لكم ويكون نساؤكم على حذف مضاف ، أي : وطء نسائكم كالحرث ، إذ النطفة كالبذر ، والرحم كالأرض ، والولد كالنبات ، وقيل : هو على حذف مضاف أي : موضع حرث لكم ، وهذه الكناية في النكاح من بديع كنايات القرآن ، قالوا : وهو مثل قوله تعالى : ) يَأْكُلُ الطَّعَامَ ( ومثل قوله : ) وَأَرْضاً لَّمْ ( على قول من فسره بالنساء ، ويحتمل أن يكون : حرث لكم ، بمعنى : محروثه لكم ، فيكون من باب إطلاق المصدر ، ويراد به اسم المفعول . وفي لفظة : حرث لكم ، دليل على أنه القبل لا الدبر ؟ قال الماتريدي : أي مزدرع لكم ، وفيها دليل على النهي عن امتناع وطىء النساء ، لأن المزدرع إذا ترك ضاع . ودليل على إباحة الوطىء لطلب النسل والولد ، لا لقضاء الشهوة . إنتهى كلامه .
وفرق الراغب بين الحرث والزرع ، فقال : الحرث إلقاء البذر وتهيئة الأرض ، والزرع مراعاته وإنباته ، ولذلك قال تعالى ) أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزرِعُونَ لَوْ ( أثبت لهم الحرث ونفى عنهم الزرع .
( فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ( الإيتان كناية

الصفحة 180