" صفحة رقم 233 "
موضع لها من الإعراب ، قالوا : وهذا قول سيبويه .
قال ابن عطية : إنما يتجه ذلك إذا كان في الكلام لفظ أمر بعد ، مثل قوله : ) وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ( وهذه الآية فيها معنى الأمر لا لفظه ، فيحتاج في هذا التقدير إلى تقدير آخر يستغنى عنه إذا حضر لفظ الأمر ، وحسَّن مجيء الآية هكذا أنها توطئة لقوله : ) فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ( إذ القصد بالمخاطبة من أول الآية إلى آخرها للرجال الذين منهم الحكام والنظار عبارة الأخفش والمبرد ما ذكرناه . انتهى كلامه .
وظاهرة قوله : يتربصن ، العموم في كل امرأة توفي عنها زوجها ، فيدخل فيه الأمة والكتابية والصغيرة .
وروي عن أبي حنيفة أن عدة الكتابية ثلاث حيض إذا توفي عنها زوجها ، وروي عنه أن عليها عدّة ، فإن لم يدخل فلا عدة قولاً واحداً ، ويتخرج على هذين القولين الإحداد ، وتخصيص الحامل قيل : بقوله ) وَأُوْلَاتُ الاْحْمَالِ أَجَلُهُنَّ ( الآية ، ولم يخصص الشافعي هنا العموم في حق الحامل إلاَّ بالسنة لا بهذه الآية ، لأنها وردت عقيب ذكر المطلقات ، فيحتمل أن يقال : هي في المطلقة . لا في المتوفي عنها زوجها ، ولأن كل واحدة من الآيتين أعم من الأخرى من وجه ، وأخص منها من وجه ، لأن الحامل قد يتوفى عنها زوجها وقد لا يتوفى ، والتي توفي عنها زوجها قد تكون حاملاً وقد لا تكون ، فامتنع التخصيص .
وقيل : الآية تتناول أولاً الحوامل ، ثم نسخ بقوله : ) وَأُوْلَاتُ الاْحْمَالِ ( وعدة الحامل وضع حملها عند الجمهور .
وروي عن علي ، وابن عباس ، وغيرهما : أن تمام عدتها آخر الأجلين ، واختاره سحنون ، وروي عن ابن عباس أنه رجع عن ذلك .
ومعنى : ) يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ( أي : ينتظرن . قيل : والتربص هنا الصبر عن النكاح ، قاله الحسن ، قال : وليس الإحداد بشيء ولها أن تتزين وتتطيب . وضعف قوله ، وقيل : ترك التزوج ولزوم البيت والإحداد ، وهو أن تمتنع من الزينة ، ومن لبس المصبوغ الجميل مثل الحمرة والصفرة والخضرة ، والطيب ، وما يجرى مجرى ذلك . وهذا قول الجمهور ، وليس في الآية نص على الإحداد ، بل التربص مجمل بينته السنة ، ثبت في حديث الفريعة قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أمكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ) . وكانت متوفى عنها زوجها ، قالت : فاعتدد أربعة أشهر وعشراً . وصح أنه قال : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلاَّ على زوج ، فإنها تحد أربعة أشهر وعشراً ، وتلزم المبيت في بيتها ) . وهذا قول الجمهور ، وقال ابن عباس ، وأبو حنيفة ، وغيرههما : تبيت حيث شاءت ، وروي ذلك عن علي ، وجابر ، وعائشة ، وبه قال عطاء ، وجابر بن زيد ، والحسن ، وداود .
قال ابن عباس : قال تعالى : ) يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ( ولم يقل : يعتددن في بيوتهن ، ولتعتد حيث شاءت أربعة أشهر وعشراً ، قالوا : معناه وعشر ليال ، ولذلك حذف التاء وهي قراءة ابن عباس . والمراد عشر ليال بأيامها ، فيدخل اليوم العاشر ، قيل : .
وغلب حكم الليالي إذ الليالي أسبق من الأيام ، والأيام في ضمنها ، وعشر أخف في اللفظ ، ولا تنقضي عدّتها إلاَّ بانقضاء اليوم العاشر ، هذا قول الجمهور .
وقال الأوزاعي ، وأبو بكر الأحم : ليس اليوم العاشر من العدة ، بل تنقضي بتمام عشر ليالٍ . وقال المبرد : معناه وعشر مدد كل مدة منها يوم وليلة ، تقول العرب : سرنا خمساً ، أي : بين يوم وليلة قال الشاعر : فطافت ثلاثاً بين يوم وليلة
وكان النكيرات تضيف وتجأرا
وقال الزمخشري : وقيل عشر إذهاباً إلى الليالي والأيام داخلة معها ، ولا تراهم قط يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلى الأيام ، تقول : صمت عشراً ، ولو ذكرت خرجت من كلامهم ، ومن البين فيه ) إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( ) إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً ( انتهى كلامه