" صفحة رقم 255 "
مما يفعلن في أنفسهنّ من : تزويج ، وترك إحداد ، وتزين ، وخروج ، وتعرض للخطاب ، إذا كان ذلك بالمعروف شرعاً .
ويتعلق : فيما فعلن ، بما يتعلق به ، عليكم أي : فلا جناح يستقر عليكم فيما فعلن .
وما ، موصولة ، والعائد محذوف ، أي : فعلنه ، و : من معروف ، في موضع الحال من الضمير المحذوف في : فعلن ، فيتعلق بمحذوف أي فعلنه كائناً من معروف .
وجاء هنا : من معروف ، نكرة مجرورة بمن ، وفي الآية الناسخة لها على قول الجمهور ، جاء : بالمعروف ، معرفاً مجروراً بالباء .
والألف واللام فيه نظيرتها في قولك : لقيت رجلاً ، ثم تقول : الرجل من وصفه كذا وكذا ، وكذلك : إن الآية السابقة متقدمة في التلاوة متأخرة في التنزيل ، وهذه بعكسها ، ونظير ذلك ) سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ ( على ظاهر ما نقل مع قوله : ) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء ).
) وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ ( ختم الآية بهاتين الصفتين ، فقوله : عزيز ، إظهار للغلبة والقهر لمن منع من إنفاذ الوصية بالتمتيع المذكور ، أو أخرجهّن وهنّ لا يخترن الخروج ، ومشعر بالوعيد على ذلك . وقوله : حكيم ، إظهار أن ما شرع من ذلك فهو جارٍ على الحكمة والإتقان ، ووضع الأشياء مواضعها .
قال ابن عطية : وهذا كله قد زال حكمه بالنسخ المتفق عليه إلاَّ ما قاله الطبري عن مجاهد وفي ذلك نظر على الطبري . إنتهى كلامه .
وقد تقدّم أوّل الآي ما نقل عن مجاهد من أنها محكمة ، وهو قول ابن عطية في ذلك .
البقرة : ( 241 ) وللمطلقات متاع بالمعروف . . . . .
( وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ( ظاهره العموم كما ذهب إليه أبو ثور ، وقد تقدّم في قوله : ) وَمَتّعُوهُنَّ ( اختلاف العلماء فيما يخصص به العموم ، فأغنى عن إعادته ، وتعلق : بالمعروف ، بما تعلق به للمطلقات ، وقيل بقوله : متاع ، وقيل : المراد بالمتاع هنا نفقة العدّة .
( حَقّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ). قال ابن زيد : نزلت هذه الآية مؤكدة لأمر المتعة ، لأنه نزل قبل : ) حَقّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( فقال رجل : فإن لم أرد أن أحسن لم أمتع ، فنزلت ) حَقّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ).
وإعراب : حقاً ، هنا كإعراب : حقاً على المحسنين ، وظاهر : المتقين : من يتصف بالتقوى التي هي أخص من اتقاء الشرك ، وخصوا بالذكر تشريفاً لهم ، أو لأنهم أكثر الناس وقوفاً ، والله أسرعهم لامتثال أمر الله ، وقيل : على المتقين أي : متقي الشرك .
البقرة : ( 242 ) كذلك يبين الله . . . . .
( كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ( أي مثل هذا التبيين الذي سبق من الأحكام ، يبين لكم في المستقبل ما بقي من الأحكام التي يكلفها العباد .
( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( ما يراد منكم من التزام الشرائع والوقوف عندها ، لأن التبيين للأشياء مما يتضح للعقل بأول إدراك ، بخلاف الأشياء المغيبات والمجملات ، فإن العقل يرتبك فيها ، ولا يكاد يحصل منها على طائل .
قيل : وفي هذه الآيات من بدائع البديع ، وصنوف الفصاحة : النقل من صيغة : إفعلوا ، إلى : فاعلوا ، للمبالغة وذلك في : حافظوا ، والاختصاص بالذكر في : والصلاة الوسطى ، والطباق المعنوي في : فإن خفتم .
لأن التقدير في : حافظوا ، وهو مراعاة أوقاتها وهيآتها إذا كنتم آمنين ، والحذف في : فإن خفتم ، العدوّ ، أو ما جرى مجراه . وفي : فرجالاً ، أي : فصلوا رجالاً ، وفي : وصية لأزواجهم ، سواء رفع أم نصب ، وفي : غير إخراج ، أي : لهنّ من مكانهنّ الذي يعتدون فيه ، وفي : فإن خرجن من بيوتهنّ من غير رضا منهنّ ، وفي : فيما فعلن في أنفسهنّ ، أي : من ميلهنّ إلى التزويج أو الزينة بعد انقضاء المدّة وفي : بالمعروف ، أي : عادة أو شرعاً وفي : عزيز ، أي : انتقامه ، وفي : حكيم ، في أحكامه . وفي قوله : حقاً ، أي : حق ذلك حقاً ، وفي : على المتقين ، أي عذاب الله والتشبيه : في : كما عملكم ، والتجنيس المماثل : وهو أن يكون بفعلين أو بأسمين ، وذلك في : علمكم ما لم تكونوا تعلمون ، والتجنيس المغاير : في غير إخراج فان خرجهن ، والمجاز في : يتوفون ، أي يقاربون الوفاة ، والتكرار : في متاعاً إلى الحول ، ثم قال : وللمطلقات متاع ، فيكون للتأكيد إن كان إياه ولاختلاف المعنيين إن كان غيره .