" صفحة رقم 497 "
بمكلم ، قاله ابن عطية : .
و : متوفيك ، هي وفاة يوم رفعه الله في منامه ، قاله الربيع من قوله : ) وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُم بِالَّيْلِ ( أي : ورافعك وأنت نائم ، حتى لا يلحقك خوف ، وتستيقظ وأنت في السماء آمن مقرب . أو : وفاة موت ، قاله ابن عباس . وقال وهب : مات ثلاث ساعات ورفعه فيها ثم أحياه الله بعد ذلك في السماء ، وفي بعض الكتب : سبع ساعات .
وقال الفراء : هي وفاة موت ، ولكن المعنى : متوفيك في آخر أمرك عند نزولك وقتلك الدجال ، وفي الكلام تقديم وتأخير .
وقال الزمخشري : مستوفي أجلك ، ومعناه أي : عاصمك من أن يقتلك الكفار ، ومؤخرك إلى أجل كتبته لك ، ومميتك حتف أنفك لا قتلا بأيديهم . وقيل : متوفيك : قابضك من الأرض من غير موت ، قاله الحسن ، والضحاك ، وابن زيد ، وابن جريج ، ومطر الوراق ، ومحمد بن جعفر ابن الزبير ، من : توفيت مالي على فلان إذا استوفيته .
وقيل : أجعلك كالمتوفى ، لأنه بالرفع يشبهه وقيل : آخذك وافياً بروحك وبدنك وقيل : متوفيك : متقبل عملك ، ويضعف هذا من جهة اللفظ وقال أبو بكر الواسطي : متوفيك عن شهواتك .
قال ابن عطية : وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من : ( أن عيسى في السماء حي ، وأنه ينزل في آخر الزمان ، فيقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، ويقتل الدجال ، ويفيض العدل ، وتظهر به الملة ، ملة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ويحج البيت ، ويعتمر ، ويبقى في الأرض أربعاً وعشرين سنة ) وقيل : أربعين سنة . انتهى .
( وَرَافِعُكَ إِلَىَّ ( الرفع نقل من سفل إلى علو ؛ و : إليّ ، إضافة تشريف . والمعنى : إلى سمائي ومقر ملائكتي . وقد علم أن الباري تعالى ليس بمتحيز في جهة ، وقد تعلق بهذا المشبهة في ثبوت المكان له تعالى وقيل : إلى مكان لا يملك الحكم فيه في الحقيقة ولا في الظاهر إلاَّ أنا ، بخلاف الأرض ، فإنه قد يتولى المخلوقون فيها الأحكام ظاهراً وقيل : إلى محل ثوابك .
قال ابن عباس : رفعه إلى السماء ، سماء الدنيا ، فهو فيها يسبح مع الملائكة ، ثم يهبطه الله عند ظهور الدجال على صخرة بيت المقدس قيل : كان عيسى على طور سيناء ، وهبت ريح فهرول عيسى فرفعه الله في هرولته ، وعليه مدرعة من شعر .
وقال الزجاج : كان عيسى في بيت له كوة ، فدخل رجل ليقتله ، فرفع عيسى من البيت وخرج الرجل في شبه عيسى يخبرهم أن عيسى ليس في البيت ، فقتلوه .
وروي أبو بكر بن أبي شيبة ، عن ابن عباس قال : رفع الله عيسى من روزنة كانت في البيت .
( وَمُطَهّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ( جعل الذين كفروا دنساً ونجساً فطهره منهم ، لأن صحبة الأشرار وخلطة الفجار تتنزل منزلة الدنس في الثوب ، والمعنى : أنه تعالى يخلصه منهم ، فكنى عن إخراجه منهم وتخليصه بالتطهير ، وأتى بلفظ الظاهر لا بالضمير ، وهو : الذين كفروا ، إشارة إلى علة الدنس والنجس وهو الكفر ، كما قال : ) إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ( وكما جاء في الحديث : ( المؤمن لا ينجس ) فجعله علة تطهيره الإيمان .
وقيل : مطهرك من أذى الكفرة . وقيل : من الكفر والفواحش . وقيل : مما قالوه فيك وفي أمك . وقيل : ومطهرك أي مطهر بك وجه الناس من نجاسة الكفر والعصيان .
وقال الراغب : متوفي : آخذك عن هواك ، ورافعك إلي عن شهواتك ، ولم يكن ذلك رفعاً مكانياً وإنما هو رفعة المحل ، وإن كان قدر رفع إلى السماء ، وتطهيره من الكافرين إخراجه من بينهم . وقيل : تخليصه من قتلهم ، لأن ذلك نجس طهره الله منه . قال أبو مسلم : التخليص والتطهير واحد ، إلاَّ أن لفظ التطهير فيه رفعة للمخاطب ، كما أن الشهود والحضور واحد ، وفي الشهود رفعة . ولهذا ذكره الله في المؤمنيٌّ ، وذكر الحضور والإحضار في الكافرين .
( وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ ( الكاف : ضمير عيسى كالكاف السابقة . وقيل : هو خطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو من تلوين الخطاب . إنتهى هذا القول ، ولا يظهر . ومعنى اتبعوك : أي في الدين والشريعة ، وهم المسلمون . لأنهم متبعوه في أصل الإسلام وإن اختلفت الشرائع .
( فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ( معلونهم بالحجة ، وفي أكثر بالأحوال بها