كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55)}.

[55] {فَمِنْهُمْ} أي: اليهودِ.
{مَنْ آمَنَ بِهِ} بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وهم عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ وأصحابُه.
{وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ} أي: أعرض.
{عَنْهُ} ولم يؤمنْ به.
{وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا} أي: نارًا مُسَعَّرَةً يُعَذَّبون بها.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56)}.

[56] {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ} نُدْخِلُهم.
{نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ} احترقَتْ.
{جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} بأنْ يعُاد ذلكَ الجلدُ بعينِهِ على صورةٍ أخرى. قرأ ابنُ كثيرٍ، وعاصمٌ، وأبو جعفرِ، ويعقوبُ، وقالونُ، وورشٌ من طريقِ الأصبهانيِّ، وابنُ عامرٍ: (نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ) بإظهارِ التاءِ عندَ الجيم، والباقون: بالإدغام (¬1).
{لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} أي: ليدومَ بهم ذوقُه.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا} شديدَ النِّقْمَةِ.
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 192)، و"إملاء ما منَّ به الرحمن" للعكبري (1/ 107)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 191)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 140).

الصفحة 142