كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129)}.

[129] {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ} في القَسْمِ والنفقةِ وميلِ القلبِ.
{وَلَوْ حَرَصْتُمْ} على العدلِ، والحرصُ: شدةُ الإرادةِ.
{فَلَا تَمِيلُوا} إلى التي تحبونها.
{كُلَّ الْمَيْلِ} في القسمةِ والنفقةِ باتبِّاع أهوائِكم.
{فَتَذَرُوهَا} أي: فتدَعُوا الأخرى.
{كَالْمُعَلَّقَةِ} التي ليستْ أَيِّمًا، ولا ذاتَ بعلٍ، كان - صلى الله عليه وسلم - يقسمُ بينَ نسائِه ويقول: "اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تلمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ" (¬1) يعني: حبَّهُ عائشةَ رضي الله عنها، وقال: "مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ" (¬2).
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (2134)، كتاب: النكاح، باب: في القسم بين النساء، والنسائي (3843)، كتاب: عشرة النساء، باب: ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض، والترمذي (1140)، كتاب: النكاح، باب: ما جاء في التسوية بين الضرائر، وابن ماجه (1971)، كتاب: النكاح، باب: القسمة بين النساء، عن عائشة -رضي الله عنها-.
(¬2) رواه أبو داود (2133)، كتاب: النكاح، باب، في القسم بين النساء، والترمذي (1141)، كتاب: النكاح، باب: ما جاء في التسوية بين الضرائر، وغيرهما عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.

الصفحة 207