كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)}.
[142] {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ} يعاملونه معاملةَ المخادِعين بإظهارِ الإيمانِ وإبطانِ الكفر.
{وَهُوَ خَادِعُهُمْ} مُجازيهم جزاءَ خداعِهم.
{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} متثاقلينَ، صلاتهم لغير الله. قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (كُسَالَى) بالإمالة (¬1).
{يُرَاءُونَ النَّاسَ} بفعلِهم.
{وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا} ذكرًا.
{قَلِيلًا} قال ابن عباسٍ: "لو أردوا بذلكَ القليل وجهَ اللهِ، لكانَ كثيرًا" (¬2).
{مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143)}.
[143] {مُذَبْذَبِينَ} مضطربينَ.
{بَيْنَ ذَلِكَ} بين الكفرِ والإيمان.
{لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ} لا منسوبينَ إلى المؤمنينَ, ولا إلى
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 196)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 195)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 172).
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" (5/ 335)، و"تفسير البغوي" (1/ 614).
الصفحة 217