كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
الكافرينَ، قال - صلى الله عليه وسلم -: "مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ، تَعِيرُ مَرَّةً إِلَى هَذِهِ، وَمَرَّةً إِلَى هَذِهِ" (¬1).
{وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} طريقًا إلى الحقِّ والصوابِ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144)}.
[144] {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} فإنه صَنيعُ المنافقينَ.
{أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} حُجَّةً بينةً في عذابِكم.
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145)}.
[145] {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ} وهو أخفضُ مكانٍ.
{مِنَ النَّارِ} قرأ عاصمٌ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ (فِي الدَّرْكِ) بسكونِ الراءِ، والباقون: بفتحها، وهما لغتان؛ كالنَّهْرِ والنَّهَرِ (¬2).
{وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} يخرجُهم منه.
¬__________
(¬1) رواه مسلم (2784) في أول كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-.
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 239)، و"التيسير" للداني (ص: 98)، و"تفسير البغوي" (1/ 615)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 175).
الصفحة 218