كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

بالكنيسةِ المعروفةِ بالجيسمانية (¬1) شرقي بيتِ المقدسِ بالوادي، ويقالُ: إنَّ قبرَه بكنيسةِ صهيون ظاهر بيتِ المقدسِ من جهةِ القبلةِ، وهو مشهورٌ عندَ الناس، وكانت وفاتُه في يوم السبت أواخر سنةِ خمسٍ وثلاثينَ وخمسِ مئةٍ لوفاة موسى عليه السلام.
{زَبُورًا} قرأ حمزةُ، وخلفٌ: بضمِّ الزاي حيثُ وقعَ، جمع زَبْرٍ؛ كدَهْرٍ ودُهور، بمعنى: مزبور؛ أي: مكتوبٍ، وقرأ الباقون: بالفتحِ اسمٌ للكتاب المنزَلِ عليه (¬2)، وهو مئةٌ وخمسونَ سورةً بالعبرانيةِ في خمسينَ منها: ما يلقونه من بُخْتَ نَصَّرَ، وفي خمسينَ: ما يلقونَهُ من الرومِ، وفي خمسين: مواعظُ وحكمٌ، ولم يكنْ فيه حلالٌ ولا حرامٌ ولا أحكامٌ، وتقدَّم في سورةِ البقرةِ ذكرُ ما آتاهُ اللهُ من الملكِ والحكمةِ وطيبِ الصوتِ والألحانِ في قراءةِ الزَّبورِ.
{وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164)}.

[164] {وَرُسُلًا} منصوبٌ بفعلٍ مُضْمَرٍ؛ أي: وأرسلْنا رسلًا؛ لأن معنى {أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} أرسلْنا نوحًا.
{قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ} أي: من قبلِ هذهِ السورة، أو اليومَ.
¬__________
(¬1) في "ن": "الجسمانية".
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 240)، و"التيسير" للداني (ص: 98)، و"تفسير البغوي" (1/ 622)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 196)، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 181).

الصفحة 231