كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة:5]، وبقوله: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة:28].
{وَإِذَا حَلَلْتُمْ} من إحرامكم.
{فَاصْطَادُوا} أمرُ إباحةٍ (¬1)؛ كقوله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: 10].
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ} يَحْمِلَنَّكمْ.
{شَنَآنُ قَوْمٍ} بُغْضُهُم. قرأ ابنُ عامرٍ، وأبو بكرٍ، وأبو جعفرٍ بخلافٍ عنهُ: (شَنْآنُ) بإسكانِ النونِ الأولى، وهما لغتانِ، والفتحُ أجودُ، وبه قرأ الباقون (¬2).
{أَنْ صَدُّوكُمْ} قرأ ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو: بكسر الهمزةِ شرطًا، فيكون (صَدُّوكُمْ) مستقبلًا معنًى؛ لأنَّ الشرطَ حقُّه الاستقبالُ، والصدُّ كانَ عامَ الحديبيةِ سنةَ ستٍّ، ونزلت الآية عامَ الفتحِ سنةَ ثمانٍ من الهجرةِ، فتقديرُه: إن يقعْ منهم صدُّكم (¬3) فيما يُستقبل مثلما مضى منهم، فلا تعتدوا عليهم، وقرأ الباقون: بفتح الهمزة (¬4)؛ أي: لأجل صدِّهِمْ إياكُمْ.
{عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} واختارَ ابنُ عطيةَ، وتبعَهُ القرطبيُّ أن القراءةَ
¬__________
(¬1) في "ت": "بإباحة".
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 242)، و"التيسير" للداني (ص: 98)، و"تفسير البغوي" (1/ 633)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 253 - 254)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 190 - 191).
(¬3) في "ن": "صد".
(¬4) انظر: المصادر السابقة.

الصفحة 246