كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{وَاخْشَوْنِ} أَخْلِصوا الخشيةَ لي. قرأ يعقوبُ: (وَاخْشَوْنِي) بإثباتِ الياءِ حالةَ الوقفِ (¬1).
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} بإتمامِ عِزِّهِ وظُهورِه ونصرِه: نزلتْ يومَ الجمعةِ يومَ عرفةَ بعدَ العصرِ في حجَّةِ الوداعِ، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - واقفٌ بعرفاتٍ على ناقتِهِ العَضْباءِ، فكادَتْ عَضُدُ الناقةِ تَندقُّ مِنْ ثِقَلِها (¬2)، فبركَتْ، قال ابنُ عباسٍ: "لَمْ ينزلْ بعدَ هذهِ الآيةِ حلالٌ ولا حرامٌ" (¬3).
{وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} بالهدايةِ والتوفيقِ، وبدخولِ مكةَ آمنينَ، ومنعِ المشركينَ من دخولِ الحَرمِ بعدَ العام.
{وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ} اخترتُه لكم.
{دِينًا} من بينِ الأديانِ، وهو الدينُ عندَ اللهِ لا غيرُ، قال ابنُ عباسٍ: "كانَ ذلكَ اليومَ خمسةُ أعيادٍ: جمعةٌ، وعرفةُ، وعيدُ اليهودِ، والنصارى، والمجوسِ، ولم تجتمعْ أعيادُ أهلِ (¬4) المللِ في يوم قبلَه ولا بعدَه" (¬5).
ولما نزلتْ هذه الآيةُ، بكى عمرُ رضي الله عنه، فقال له (¬6) النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا يُبْكِيكَ؟ " فقال: "كُنَّا في زيادةٍ من دينِنا، وأَمَّا إذا كَمُلَ؛ فإنَّه لا يكمُل
¬__________
(¬1) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 198) و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 193).
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" (1/ 636).
(¬3) رواه الطبري في "تفسيره" (6/ 79)، عن السدي.
(¬4) "أهل" ساقطة من "ن".
(¬5) انظر: "تفسير البغوي" (1/ 636).
(¬6) "له" ساقطة من "ت".

الصفحة 250