كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{قَتْلَ أَخِيهِ} فَجَأَةً اغتيالًا وهو نائم عندَ جبلِ ثورٍ بمكةَ، وقيلَ غيرُه.
{فَقَتَلَهُ} والمقتولُ ابنُ عشرين سنةً.
{فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} دِينًا ودُنيا، وبقي مدةَ عمرِه مطرودًا محزونًا.
...
{فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)}.

[31] فلما قتلَه، تركَه بالعراء، ولم يدرِ ما يصنعُ به؛ لأنه كانَ أولَ ميتٍ على وجهِ الأرضِ من بني آدمَ، وقصدَهُ السِّباعُ لتأكلَه (¬1)، فحمله في جِرابٍ على ظهرِه أربعينَ يومًا حتى أَرْوَحَ وأَنْتَنَ (¬2).
{فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا} أي: غرابين تقاتلا (¬3) فقتل أحدُهما الآخرَ، فجعلَ.
{يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ} أي: يحفرُ فيها (¬4) حُفيرةً، فوارى فيها الغرابَ المقتولَ، وفعلَ ذلك.
{لِيُرِيَهُ} أي: ليريَ قابيلَ.
{كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ} أي: جيفته، فَثَمَّ قال:
¬__________
(¬1) "لتأكله" زيادة من "ظ".
(¬2) "وأنتن" زيادة من "ظ".
(¬3) "تقاتلا" زيادة من "ظ".
(¬4) "أي: يحفر فيها" زيادة من "ظ".

الصفحة 283