كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
بكسر النونِ وحذفِ الهمزة ونَقْلِ حركتِها إلى نون (مِن)، وهي لغة، وقراءة العامة: بجزم النونِ وفتح الهمزة مقطوعًا (¬1).
{كَتَبْنَا} قضينا.
{عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} وخُصَّ بنو إسرائيل بالذكر؛ لأن قتل النفس فيهم كان محظورًا؛ لأنهم أولُ أمةٍ نزلَ الوعيدُ عليهم في قتلِ الأنفس بحسبِ طغيانِهم وسفكِهم الدماءَ.
{أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ} قتل.
{نَفْسٍ} أي: لم يقتلها قصاصًا.
{أَوْ} بغير.
{فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ} من كفرٍ وزِنًا أو قطعِ طريقٍ ونحوِ ذلك.
{فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} من حيثُ إن قتلَ الواحد والجميع سواءٌ في استجلابِ غضبِ الله، والعذابِ العظيمِ.
{وَمَنْ أَحْيَاهَا} أي: استنقذها من هلكة.
{فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} أي: يجبُ على الكلِّ شكرُه.
{وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ} بالآيات الواضحة تأكيدًا للأمر. قرأ أبو عمرٍو (رُسْلُنَا) بجزم السين، والباقون: برفعها، وكذلك (رسلهم) و (رسلكم) حيثُ وقعَ (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: "المحتسب" لابن جني (1/ 209)، و"تفسير البغوي" (1/ 666)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 254)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 200)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 206).
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 85)، و"الكشف" لمكي (1/ 408)، و"الغيث" =
الصفحة 286