كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
وحكى أهلُ التاريخِ أنهم قطعوا أيدي الراعي ورجليه، وغرزوا الشوكَ في عينيه حتى ماتَ، وأُدخلَ المدينةَ ميتًا، وكان اسمه يسارًا، وكان نُوبِيًّا رحمه الله، وكانَ هذا الفعل من هؤلاء (¬1) المرتدين سنةَ ستٍّ من الهجرةِ الشريفة (¬2).
قال أبو قلابةَ: فهؤلاء قومٌ سرقوا وقَتَلوا وكفروا بعدَ إيمانهم، وحاربوا اللهَ ورسولَه (¬3). قال (¬4): فأنزلَ الله في ذلكَ:
{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ} أي: أولياءه.
{وَرَسُولَهُ} ومحاربةُ المسلمينَ في حكمِ محاربةِ رسوله.
{وَيَسْعَوْنَ} أي: وَسَعوا {فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} أي: مفسدين.
{أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ} الذي ذكرت من الحدِّ.
{لَهُمْ خِزْيٌ} ذل وفضيحةٌ.
{فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} لِعِظَمِ ذنوبهم.
...
¬__________
(¬1) "هؤلاء" زيادة من "ظ".
(¬2) "الشريفة" زيادة من "ظ".
(¬3) رواه البخاري (6419)، كتاب: المحاربين من أهل الكفر والردة، باب: لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا، ومسلم (1671)، كتاب القسامة، باب: حكم المحاربين والمرتدين.
(¬4) "قال" ساقطة من "ظ".
الصفحة 288