كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41)}.

[41] ونزل تسليةً للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ}. قرأ نافعٌ: بضمِّ الياءِ وكسرِ الزايِ، والباقونَ: بفتح الياءِ وضمِّ الزاي (¬1).
{الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} أي: يبادرونَ إلى موالاةِ الكفار.
تلخيصه: لا تهتمَّ بمسارعةِ المنافقينَ في موالاةِ الكفار؛ فإنّي ناصرُك عليهم. قرأ الدوريُّ عن الكسائيِّ: (يُسَارِعُونَ) بالإمالةِ (¬2).
{مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} وهم المنافقونَ {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا} يعني: اليهودَ.
{سَمَّاعُونَ} أي: قوم سَمَّاعونَ {لِلْكَذِبِ} أي: قابلونَ لما يختلقُه أَحبارُهم من الكذبِ على اللهِ ورسوله؛ كقولِه: سمعَ اللهُ لَمِنْ حَمِدَهُ؛ أي: قَبِلَ.
{سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ} أي: لأجل قوم.
{آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ} المعنى: هؤلاءِ الجماعةُ الذين جاؤوك من اليهودِ هم جواسيسُ لطائفةٍ أخرى منهم لم تَجِئْكَ؛ لأنه كانَ قد زنى يهوديٌّ بيهوديَّةٍ, وكانا مُحْصَنَيْنِ شَريفين عندَ أهلِ خيبر، وكان حدُّهما الرجمَ،
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 203)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 254)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 200)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 209).
(¬2) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 203)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 200)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 209).

الصفحة 296