كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
{وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ} تُقطعُ بها.
{وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} تُقلعُ بها، وسائر الجوارح قياسٌ عليها في القصاص.
{وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} أي: ذاتُ قصاص، فبهذا تعميمٌ بعد تخصيصٍ.
قرأ الكسائيُّ: (والعينُ) (والأنفُ) (والأذنُ) (والسنُّ) (والجروحُ) بالرفع على القطع مما قبلَها، والاستئنافِ بها، وافقه في (والجروح) خاصَّةً ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو، وأبو جعفرٍ، وابنُ عامرٍ، وقرأ الباقون الخمسةَ: بالنصب على العطف، وقرأ نافع (والأُذْنَ بِالأُذْنِ) بإسكانِ الذال فيهما، والباقون: بالرفع (¬1).
{فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ} أي: القصاصِ.
{فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} للمتصدِّقِ بأن يكفِّرَ اللهُ عنه من سيئاته، قال - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ تَصَدَّقَ مِنْ جَسَدِهِ بِشَيْءٍ، كَفَّرَ اللهُ عَنْهُ بِقَدْرِهِ مِنْ ذُنُوبِهِ" (¬2).
وتقدَّمَ حكمُ القتلِ العمدِ والخطأ، وقدرُ الدِّيَةِ، وحكمُ الكفارة، واختلافُ الأئمةِ في ذلكَ مستوفًى في سورة النساء بعدَ تفسيرِ قولِه تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [الآية: 92]، وتقدمَ اختلافُ الأئمةِ في القِصاص بينَ المسلمِ والكافرِ، والحرِّ والعبدِ في سورةِ البقرةِ عندَ تفسيرِ
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 244)، و"التيسير" للداني (ص: 99)، و"تفسير البغوي" (1/ 682)، و"المحتسب" لابن جني (2/ 198)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 142، 200)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 212 - 213).
(¬2) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (11146)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (8/ 299)، عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- بهذا اللفظ.
الصفحة 303