كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} الخارجونَ عن أمرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والآيةُ تدلُّ على أن الإنجيلَ مشتملٌ على الأحكام، وأن اليهوديةَ منسوخةٌ ببعثةِ عيسى عليه السلام، وأنه كانَ مستقلًا بالشرعِ، وحملُها على: ولْيَحْكُموا بما أنزلَ الله وفيهِ؛ من إيجابِ العملِ بأحكامِ التوراةِ خلافُ الظاهرِ.
...
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48)}.

[48] {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} يا محمدُ.
{الْكِتَابَ} القرآنَ.
{بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ} أي: من الكتب المنزلة من قبل.
{وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} أي: رقيبًا وشاهدًا لها بالصحة، قال حَسَّانُ:
إِنَّ الْكِتَابَ مُهَيْمِنٌ لِنَبِينا ... وَالْحَقُّ يَعْرِفُهُ ذَوُو الأَلْبَابِ
¬__________
= و"تفسير البغوي" (1/ 683)، و"الكشف" لمكي (2/ 254)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 200)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 214).

الصفحة 305