كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
{فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} بأنْ يعجِّلَ لهم العقوبةَ في الدنيا ببعضِ عمَلهم.
{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} يعني: اليهودَ.
{لَفَاسِقُونَ} متمرِّدُونَ في الكفر، مُعْتَدُونَ فيه.
...
{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)}.
[50] {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} يطلبونَ. قرأ ابنُ عامرٍ: (تبْغُونَ) بالخطاب، والباقونَ: بالغيبِ (¬1).
{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} خطابٌ للموقنين؛ فإنهم الذين يتبينون أنْ لا أحدَ أحسنُ حكمًا من الله.
...
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)}.
[51] ونزلَ نهيًا عن موالاةِ الأعداءِ في الدينِ:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ} فلا تعتمدوا عليهم، ولا تعاشروهم معاشرةَ الأحبابِ.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 244)، و"التيسير" للداني (ص: 99)، و"تفسير البغوي" (1/ 685)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 254)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 201)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 216).
الصفحة 308