كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

فقالَ: "رَضينا باللهِ وبرسولِه والمؤمنينَ أولياءَ" (¬1).
{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} مُتَخَشِّعونَ في صلِاتهم وزكاتهم، وقيل: نزلَتْ في عليٍّ رضي الله عنه حينَ سألَه سائلٌ وهو راكعٌ في صلاتِه، فطرحَ له خاتمَهُ (¬2)، واستدلَّ بها الشيعةُ على إمامتِه زاعمينَ أن المرادَ بالوليِّ: المتولِّي للأمورِ، والمستحقُّ للتصرُّفِ فيها.
...
{وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56)}.

[56] {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} ومَنْ يَتَّخِهذُهم أولياءَ.
{فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ} أنصارَ دينِ اللهِ.
{هُمُ الْغَالِبُونَ} لأنه تعالى ناصرهم.
...
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57)}.

[57] ونزلَ في رفاعةَ بنِ زيدٍ وسُويدِ بنِ الحارثِ، أظهرا الإسلام، ثم نافقا، وكان رجالٌ من المسلمينَ يوادُّونهما:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ ¬__________
(¬1) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 110).
(¬2) رواه الطبري في "تفسيره" (6/ 288). وانظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (1/ 409)، و"الدر المنثور" للسيوطي (3/ 106).

الصفحة 313