كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
قَبْلِكُمْ} (¬1) هم اليهودُ؛ لأنهم كانوا يستهزئون بالدِّينِ.
{وَالْكُفَّارَ} أي: لا تتخذوا المستهزئينَ والكفارَ.
{أَوْلِيَاءَ} قرأ أبو عمرٍو، ويعقوبُ، والكسائيُّ: (وَالْكُفَّارِ) (¬2) بخفضِ الراء؛ يعني: من الكفارِ، وقرأ الباقونَ: بالنصب؛ أي: لا تتخذوا الكفارَ أولياءَ (¬3).
{وَاتَّقُوا اللَّهَ} بتركِ المناهي.
{إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} لأن الإيمانَ حقًّا يقتضي ذلكَ.
...
{وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58)}.
[58] {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا} أي: الصلاةَ أو المناداةَ.
{هُزُوًا وَلَعِبًا} لأن اليهودَ كانوا يقولونَ للمسلمينَ عندَ قيامِهم إلى الصلاة: قامُوا لا قاموا، صَلَّوا لا صلَّوا، وقالَ نصرانيٌّ من أهلِ نجرانَ لما سمعَ المؤذِّنَ يقولُ: أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله: أَحرقَ اللهُ الكاذبَ، فدخلَ خادمُه ذاتَ ليلةٍ بنارٍ، وأهلهُ نيامٌ، فطارتْ شرارةٌ فأحرقَتْهُ معَ بيتِه وأهلِه.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" (6/ 290)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (4/ 163)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: 110).
(¬2) "والكفار" سقطت من "ت".
(¬3) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 246)، و"التيسير" للداني (ص: 100)، و"تفسير البغوي" (1/ 691)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 255)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 220).
الصفحة 314