كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60)}.
[60] {قُلْ} يا محمدُ:
{هَلْ أُنَبِّئُكُمْ} أُخبرُكم.
{بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ} الذي ذكرتمُ (¬1)؛ يعني قولهم: لا نعلَمُ دينًا شَرًّا من دينكم.
{مَثُوبَةً} ثوابًا وجزاءً.
{عِنْدَ اللَّهِ} والمثوبةُ به (¬2) مختصةٌ بالخيرِ، كالعقوبة بالشرّ، فَوُضعت هاهنا موضعَها توسُّعًا، ونصبُها على التمييزِ.
{مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ} أبعدَه من رحمتِه.
{وَغَضِبَ عَلَيْهِ} يعني: اليهودَ، سخطَ عليهم بكفرِهم، وانهماكِهم في المعاصي بعدَ وضوحِ الآيات.
{وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ} وهم أصحابُ السبت.
{وَالْخَنَازِيرَ} وهم كفارُ أهلِ مائدةِ عيسى، وعن ابنِ عباس: "أَنَّ المسخينِ كلاهما من أصحابِ السبتِ، مُسخِتْ شبابُهم قردةً، ومشايخُهم خنازيرَ" (¬3).
¬__________
(¬1) في "ن": "ذكرتموه".
(¬2) "به": زيادة من "ن".
(¬3) انظر: "تفسير البغوي" (1/ 693).
الصفحة 316