كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
{وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} أطاعَ الشيطانَ. قرأ حمزةُ: (وعَبُدَ) بضمِّ الباءِ وجرِّ (الطَّاغُوتِ) إضافةً، جعلَه اسمًا على فعلٍ؛ كَعَضُدٍ، فهو بناءٌ للمبالغةِ والكثرةِ، وقرأ الباقونَ: بفتح الباءِ والتاءِ، جعلوهُ فعلًا ماضيًا، وعطفُه على فعلٍ ماضٍ وهو (غَضِبَ) و (لَعَنَ) (¬1)، والمعنى عندهم: ومَنْ عبدَ الطاغوتَ.
{أُولَئِكَ} أي: الملعونونَ.
{شَرٌّ مَكَانًا} لأن مكانَهم النارُ.
{وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} أي: عن طريقِ الحقِّ، ولما نزلتْ هذه الآيةُ، قالَ المسلمونَ لهم: يا إخوةَ القردةِ والخنازيرِ! فنكسوا رؤوسَهم افْتِضاحًا.
...
{وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61)}.
[61] ونزلَ فيمَنْ كان يدخلُ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ويُظهر الإيمانَ نفاقًا:
{وَإِذَا جَاءُوكُمْ} يعني: هؤلاءِ المنافقينَ.
{قَالُوا آمَنَّا} بكَ وصدَّقناك.
{وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} أي: دخلوا وخرجوا كافرينَ.
{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} من النفاقِ.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 246)، و"التيسير" للداني (ص: 100)، و"تفسير البغوي" (1/ 693)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 255)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 222).
الصفحة 317