كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62)}.

[62] {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ} يعني: اليهودَ.
{يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ} أي: الشركِ.
{وَالْعُدْوَانِ} الظلمِ.
{وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} الرُشَا. قرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ، وعاصمٌ، وحمزةُ، وخلفٌ: (السُّحْتَ) في الحرفين بجزم الحاءِ، والباقون: بالرفع (¬1).
{لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} لبئسَ شيئًا عملوهُ.
...
{لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63)}.

[63] {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} يعني: العلماءَ.
{عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} ثم وبَّخَ علماءهم في تركِهم نهيَهُمْ، فقال:
{لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} ودلَّتِ الآية على أن تارك النهيِ (¬2) عن المنكَرِ كمرتكبِ المنكَرِ، فالآيةُ توبيخٌ للعلماءِ في تركِ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ.
¬__________
(¬1) تقدمت عند تفسير الآية (42) من هذه السورة.
(¬2) "النهي" ساقطة من "ن".

الصفحة 318