كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)} [87] ونزلَ نهيًا لجماعةٍ من الصحابةِ -رضي الله عنهم أجمعين- حينَ حلفوا أن يترَهَّبُوا، ويَلْبَسوا المُسُوحَ، ويقوموا الليلَ، ويصوموا النهارَ، ويَجُبُّوا مذاكيرَهم، وهم: أبو بكرٍ الصدّيقُ، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ، وأبو ذَرٍّ الغفاريُّ، وسالمٌ مولَى [أبي] (¬1) حذيفةَ، والمقدادُ بنُ الأسودِ، وسلمانُ الفارسيُّ، ومعقلُ بنُ مقرنٍ، وعثمانُ بنُ مظعونٍ:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} (¬2) من اللذاتِ التي تشتهيها النفوسُ مما أحلَّ اللهُ.
{وَلَا تَعْتَدُوا} لا تتجاوزوا الحلالَ إلى الحرامِ.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}.
قالَ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ خِصَاءَ أُمَّتي الصِّيَامُ، وَإِنَّ سِيَاحَتَهُمُ الْجِهَادُ فِي سَبيلِ اللهِ، وَإِنَّ رَهْبَانِيَّتَهُمُ الْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ" (¬3).
...
¬__________
(¬1) لم ترد في جميع النسخ، والصواب إثباتها.
(¬2) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 113)، و"تفسير البغوي" (1/ 704 - 705).
(¬3) رواه ابن المبارك في "الزهد" (ص: 290)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (2/ 370)، وفي "تفسيره" (1/ 705)، وابن عبد البر في "التمهيد" (21/ 226)، عن عثمان بن مظعون -رضي الله عنه-.

الصفحة 333