كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
[94] ولما كانوا محرِمينَ عامَ الحُدَيبيةِ، ابتلاهُمُ اللهُ بالصيدِ، وكانتِ الوحوشُ تَغْشاهم في رحالِهم بحيثُ تمكَّنُوا من صيدِها أَخْذًا بأَيديهِم، وطَعْنًا برماحِهم وهُم مُحْرِمونَ، فنزلَتْ:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ} (¬1) ليختبرنَّكُمْ ليظهرَ المطيعُ من العاصي.
{بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ} إنما خصَّ فقالَ: {بِشَيْءٍ} لأنهُ ابتلاهمُ اللهُ بصيدِ البرِّ خاصَّةٍ.
{تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ} يعني: الفرخَ والبيضَ وما لا يقدرُ أن يفرَّ. قرأ أبو عمرٍو: (مِنَ الصَّيْد تنَالُهُ) بإدغامِ الدالِ في التاء (¬2).
{وَرِمَاحُكُمْ} تنالُ كبارَهُ.
{لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ} ليتميزَ الخائفُ من عقابِه باجتنابِ الصيدِ ممَّنْ لا يخافُهُ؛ لضعفِ قلبِه، وقلةِ إيمانِه.
{فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ} بصيدِه بعدَ التحريم.
{فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} فالوعيدُ لاحقٌ بهِ.
...
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (1/ 711).
(¬2) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 205)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 236).
الصفحة 341