كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{وَمَنْ عَادَ} إلى ما نُهي عنه.
{فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} في الآخرةِ.
{وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} مِمَّنْ أصرَّ على عصيانِه.
...
{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96)}.

[96] {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} كلُّ ما صِيدَ منه، والمراد بالبحرِ، جميعُ المياهِ.
{وَطَعَامُهُ} المأكولُ منهُ.
{مَتَاعًا} أي: تمتيعًا.
{لَكُمْ} بأنْ تأكلوه طَرِيًّا.
{وَلِلسَّيَّارَةِ} المارَّةِ؛ بأنْ يتزوَّدوهُ لأسفارِهِمْ، فكلُّ ما صِيدَ من البحرِ مما لا يعيشُ إلا في الماءِ حلالٌ عندَ مالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في البحرِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" (¬1)، ويحرمُ عندَ الشافعيِّ ما يعيشُ في برٍّ وبحرٍ؛ كضِفْدِعٍ، وسَرَطانٍ، وحيَّةٍ، ويحرمُ عندَ أحمدَ الضفدعُ، والحيَّةُ، والتمساحُ، ومالكٌ أباحَ جميعَهُ سواءٌ كانَ مِما له شبهٌ في
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (83)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر، والنسائي (59)، كتاب: الطهارة، باب: ماء البحر، والترمذي (69)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (386)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.

الصفحة 345