كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} المعنى: إذا دُعِيَ الكفارُ إلى الإيمانِ، قالوا: كافِينا دينُ آبائِنا.
{أَوَلَوْ} واوُ الحالِ دخلَتْ عليها همزةُ الإنكارِ، وتقديرُه: أَحَسْبُهُمْ دينُ آبائِهِمْ ولو.
{كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا} من التوحيد.
{وَلَا يَهْتَدُونَ} إليه. المعنى: لا يجوزُ الاقتداء إلا بالعالمِ المهتدي.
...
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)}.

[105] {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} أي: الزموا صلاحَ أنفسِكم.
{لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} وليسَتْ هذهِ الآيةُ نازلةً في تركِ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكَرِ؛ لما رُوي أن أبا بكرٍ الصديقَ رضي الله عنه قال: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إِنَّ النَاسَ إِذَا رَأَوْا مُنْكَرًا فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ، يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعَذَابِهِ" (¬1)، وعنِ ابنِ مسعودِ في هذهِ الآية: "مُرُوا بالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ مَا قُبِلَ مِنْكُمْ، فَإِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ" (¬2).
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (4338)، كتاب: الملاحم، باب: الأمر والنهي، والترمذي (2168)، كتاب: الفتن، باب: ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر، وقال: صحيح، وابن ماجه (4005)، كتاب: الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(¬2) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (4/ 1227)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (7552).

الصفحة 351