كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
متاعِه؟! قالا: لم يكنْ عندَنا بينةٌ، وكرهنا أن نقرَّ لكم به، فكتمْنا ذلك، فرفعوهما إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله عز وجل:
{فَإِنْ عُثِرَ} (¬1) اطُلِعَ، وأصلُ العَثْرَةِ: الوقوعُ على الشيءِ.
{عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا} أي: فَعَلا ما أوجبَ إِثمًا بخيانتِهما وبأيمانِهما الكاذِبة.
{فَآخَرَانِ} من أولياءِ الميتِ.
{يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا} أي: مقامَ اللَّذَيْنِ خانا.
{مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ} أي: استحقَّ فيهم ولأجلهم الإثمُ، وهم ورثةُ الميتِ، استحق الحالفانِ بسببهما الإثمَ، و (على) بمعنى (في). قرأ حفصٌ: (اسْتَحَقَّ) بفتح التاء والحاء، وقراءة العامة: بضمِّ التاءِ على المجهولِ و (الأَوْلَيَانِ) تثنيةُ الأَوْلى، والأَوْلى هو الأقربُ؛ أي: الأحقُّ بالشهادةِ؛ لقرابتِه ومعرفتِه، وقرأ حمزةُ، وخلفٌ، وأبو بكرٍ عن عاصمٍ، ويعقوبُ (الأَوَّلِينَ) بالجمعِ، فيكونُ بدلًا من (الذين) (¬2)، والمرادُ منهم: أولياءُ الميتِ، ومعنى الآيةِ على القراءاتِ كلِّها: إذا ظهرتْ خيانةُ الحالِفَيْنِ يقومُ اثنانِ آخرانِ من أقاربِ الميتِ.
{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} أي: يمينُنا أحقُّ من
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (1/ 728)، و"الدر المنثور" للسيوطي (3/ 221 - 222).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 248)، و"التيسير" للداني (ص: 100)، و"تفسير البغوي" (1/ 728)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 256)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 203)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 243 - 244).
الصفحة 355