كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112)}.

[112] {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} والمائدةُ: الخوانُ الذي عليه الطَّعامُ. قرأ الكسائيُّ: (هَل تَّسْتَطِيعُ) بالتاء وإدغام لام (هَلْ) (رَبَّكَ) بنصبِ الباء؛ أي: هل تستطيعُ أن تدعُوَ وتسألَ ربَّكَ، وقرأ الباقون: (يَسْتَطِيعُ) بالياء (رَبُّكَ) برفعِ الباء (¬1)، ولم يقولوه شاكِّينَ في قدرةِ الله تعالى، ولكن معناهُ: هل يُنْزِلُ أم لا؟
{قَالَ} لهم عيسى:
{اتَّقُوا اللَّهَ} في أمثالِ هَذَا السؤالِ.
{إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} بكمالِ قدرته، وصِحَّةِ نبوَّتي.
...
{قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113)}.

[113] {قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا} أكلَ تبرُّكٍ لا أكلَ حاجةٍ.
{وَتَطْمَئِنَّ} تسكنَ.
{قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا} أي: نزدادَ إيمانًا ويقينًا بأنَّكَ رسولُ الله.
{وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ} للهِ بالوحدانيةِ والقدرةِ، ولكَ بالنبوةِ والرسالةِ.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 249)، و"التيسير" للداني (ص: 101)، و"تفسير البغوي" (1/ 731)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 247).

الصفحة 361